السبت، 9 يونيو 2012

كلمات راقصه



هناك كلمات لها معاني يمكنك ان تتعرف اليها في الكتب او من خلال التليفزيون او الانترنت واخري راقصه يمكن ان يكون لها اكثر من معني:

اللجنه (سواء كانت لتقصي الحقائق او وضع دستور او تنظيم انتخابات): هي مجموعه من الاشخاص غير الصالحين للعمل الذي اختيروا من اجله بحيث يعينهم-او ينتخبهم-اناس غير راغبين في ظهور نتائج لتكون بذلك مهمتهم الاساسيه هي الكشف عما يعلمه الناس مسبقا (وقد يبلغ الامر ذروته حين "ينتخب" شخص نفسه مثلا عضوا في لجنه او ان يحرم الناس من الطعن في قراراته: او ان يختار شخصيات بعينها له معها صلات شخصيه- او مصالح-معينه ويستبعد اخرين بينما هو بصدد هدف عام يخص بلد باكمله)

الايدولوجيا الرجعيه: فكره مستنفذة الصلاحيه قامت برحله في عقول الناس عبر الزمان علي امل ان تظل معروضه اطول فتره ممكنه اشبه بتحفه (الي جوار اصحابها من التحف؟ ارباب المعاشات؟)

الفتره الانتخابيه: فتره زمنيه يتعرف خلالها الناس الي الاشخاص الذين يجب ان يبتعدوا عنهم في المره القادمه

النظره الحياديه: رأي يتخذه شخص لا يؤمن بأنه مشترك في المشكله بصوره مباشره ومن ثم لا يعتقد انها مهمه بالنسبة اليه (والحياد ليس بالضبط الموضوعيه فالموضوعيه هي قدر ما يعثر عليه الانسان من الحقيقه فيما لايزال قادرا-في نفس الوقت- علي "الانتماء" اليها)

الطرف الثالث: مجرم يرتكب جرائم منظمه ومسلسله ورغم ذلك فان قضيته مغلقه في الوقت الحاضر بسبب ما يبدو وكأن فاعلها الاصلي مجهول (او في منصب سيادي؟)


معركة الدستور: ان يرسل الزوج لزوجته الغاضبه رساله مفادها: ارجوكي عودي الي المنزل وسوف اطلق الاخريات ولكن اعلمي ان "الشرع" يسمح لي باربعه!

اقتصاد العسكر: كلمتان ينبغي الحكم بالفصل بينهما علي اساس عدم الاختصاص


انتخاب الرئيس: هو ان تعهد بعمل الي اكثر من تعرف من الرجال-والرجال بالتحديد-انشغالا (وجمعا للمناصب؟) واقلهم حركه واكبرهم سنا واطلقهم لسانا (ولحيه؟) وافصرهم قامه واغلظهم كيما يكلف-في النهايه-سكرتيرته بهذا العمل (وانا من جانبي احاول ان احصر الاحتمالات لما يمكن ان افعله لو انني وقعت ضحية رئيس من اولئك الذين يهوون القاء الاوامر من عل او الصراخ في وجوه الناس بقرف علي طريقة المخدوم وخادمه والتي كانت متداوله-احم- مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين- فاحسد البعض كثيرا علي "صبرهم")

حرية التعبير: هي حرية الكلام الذي يستحق الاصغاء

تقسيم مصر: عندما يصبح عليك ان تختار بين رجعيه الفاشيه الناصريه المتشحه بعباءة الوطنيه وبين رجعيه الجاهليه الانتهازيه المتشحه بعباءة الدين فتختار الانتقال الي بورسعيد

الاقتصاد السياسي: عندما يقول لك مرشح انه لا يهمه المال مطلقا بل المبدأ وان الصالح العام-وكرامة البلاد والعباد- اهم من المصالح الخاصه في الوقت الذي تكتشف فيه ان المسافه بينه وبينك تتسع بمجرد حصوله علي التوكيل (بعد ان دس احد اعضاء حملته في يدك الثمن؟)

الخبره: عندما يقضي احد المرشحين الكهول (من اباطرة الفلول واحد اعضاء عصابة الاشقياء الثلاثه) وقته واصفا ما اكتسبه من "تراكم خبرات" (بصرف النظر عن طبيعتها وما رافقها من "عمولات" وقتل ثوار وخلافه) مختتما بقوله: البلد بحاجه الي قائد طيار (متجاهلا ان الثوره قامت اساسا ضد رئيسه الطيار ومازالت تبحث -الي اليوم- عن الطياره)

العلمانيه: هو "الاتهام" الذي يجعلك تنتفض غاضبا من رأي لو انك فكرت فيه مليا لشعرت بالرضا عنه وعن نفسك! (وفي بعض المجتمعات يحتدم الخلاف الي حد تصبح فيه العلمانيه مرادفا لاقليه "ضاله": اي كل ما يخالف رأي الاغلبيه "المهتديه" وتفسيرها لجوانب الحياه (بما في ذلك العلم والدين): وبذلك قد تتحول العلمانيه الي اضمن وسيله لكسب استفتاء او انتخابات او وضع دستور -بلا "شوشره"- وفي اسرع وقت: ورأيي ان معضلة العلمانيه الحقيقيه في الشرق الاوسط هي في بعض العلمانيين الذين ينكرون علمانيتهم بل ويتبرأون منها فيما يشبه الاستخفاء (التقيه؟) باعتقاد ما زائف لديهم (دعمه نفس فريق الاغلبيه "المهتديه" والذي يتصادف–وبصوره شبه دائمه- انه الفريق الاكثر استفاده منهم) انه لا جدوي من تصحيح ما هو مغلوط من المفاهيم: في الوقت الذي لا يهدأ فيه اصحاب مقولات التطبيق التدريجي "لشرع الله" (الي ان يبلغ "الاسلام" مبلغ كماله-حسب زعمهم- ويحل الايمان محل الكفر!) فلا يكفون عن كل ما يستطيعون فعله من اجل استبدال نمط حياتنا خصوصا علي مستوي الشكل وليس الجوهر المفيد! ورأيي انه لا سبيل الي دوله مدنيه حقيقيه (علي ارض الواقع) الا من خلال علمانيه مصريه قويه قادره علي الدفاع عن مبادئها: واكثر من ذلك تدرك خطورة اللحظه التاريخيه: ولكن وحتي يتحقق لها ذلك لابد-في رأيي- من ان تتوحد وان تكسب معركتها مع نفسها اولا فتدرك ماذا تريد: لتنتقل–بشجاعه-من عصر التعميه والاستخفاء الي عصر المواجهه والمجاهره والاعتراك بالحجه والفكر والبرهان: غير ذلك هو مضيعه للوقت ويتيح لمفاهيم الجانب الاخر فرصه اوسع للانتشار بين البسطاء (واحيانا غير البسطاء) بما يبعد العقول-والقلوب-عن المعاني الرصينه (والعصريه) للمفاهيم (بما في ذلك مفهومي العلم والايمان) مبسطين ما هو معقد ومخصصين لانفسهم كل ما هو شامل وعام (والا ما فائده ان نمنع شعار مثل "الاسلام هو الحل" بدعوي مخالفته لقانون الحملات الانتخابيه ثم نسمح لاصحاب هذا الشعار ان يطلقوا علي انفسهم "اسلاميون" او "ذوو مرجعيه اسلاميه" او اتباع ما يسمي "الاسلام السياسي" الخ؟) وهناك ضروره اخري في هذا السياق (هي دافع في نفس الوقت) هو مستقبل مصر وعلاقتها بركب الحضاره: فمعركة العلم حسمت بالفعل عالميا ومنذ قرن تقريبا من الزمان بحيث اصبح الجهل والانتهازيه والوصوليه باسم الدين اشياء من الماضي او في طريقها الي زوال)

حكم الاغلبيه: عندما يتحول استفتاء علي مواد من دستور سقط الي استفتاء علي من هو اكثر الناس تدينا الي "اعلان دستوري" (غير شرعي) الي انتخابات برلمانيه ملونه بالدعايه الدينيه والتمويل السري الي خلاف حول ماده او مادتين من "الاعلان الدستوري" (غير الشرعي) يتراجع الي خلاف حول تفسير هذه الماده او تلك من "الاعلان الدستوري" (غير الشرعي) الي ان ينتقل الجدل حول جدوي الفتره الانتقاليه -والديموقراطيه- نفسها! (وانا-بالاصاله عن نفسي- ارفض رفضا باتا وضع هذه الماده (او ما يسمي بالماده الثانيه) في دستور بلادي الجديد-باي صيغه- بالضبط كما ارفض ان يتحول الدين او الهويه الوطنيه الي شبح يطارد كل من يقترب منه (وهو في هذه الحاله جيل باكمله) واري ان مصر صاحبة حضارة الخمسة الاف عام (علي الاقل) ليست بحاجه الي مادة دستوريه تخبر الناس فيها عن هويتها! فمصر هي مصر عبر الزمان وبكل ما اكتسبته من خبرات فكريه وسياسيه وعقائديه وثقافيه متنوعه: مصر هي بلد العلم والفن والايمان: وادعو اصحاب نظرية الدستور اولا الي التمهل قليلا والاهتمام اكثر بالاولويات –والمشكلات- الحقيقيه التي تخص واقعنا المعاش ثم مد البصر الي دول اخري تعاني نفس ما نعانيه من انقسام ما بين فريق علماني تقدمي واخر رجعي متشح بعباءة الدين: ليكتشفوا انه ليس من السهل ابدا وضع دستور لدوله مازالت تعيش "ملحق سنه اولي ديموقراطيه" -حسب تعبير مصطفي امين- او بشكل ادق: "ملحق سنه اولي دوله" فهناك دول ظلت–ولعقود من ممارستها الديموقراطيه-ولنفس الاسباب- بلا دستور: بحيث صارت تعتمد بصوره اساسيه علي ما تمكنت من الاتفاق عليه من مبادئ عامه–ولو قليله- لما يمكن ان يكون عليه الهيكل الاساسي للدوله الي جانب –طبعا- باقة القوانين التي تحمي الحقوق والحريات (والنظام البرلماني هو الانسب في هذه الحاله فهو يتيح لمحترفي السياسه -ممن يبحثون عن فرصه لاظهار قدرات ومواهب فكريه وسياسيه اكثر نضجا- تعدديه فكريه اوسع وانتقال حر للسلطه اسرع وايسر): فلا يجب ان ننسي ان الغرض الاساسي من الدستور هو "الاتفاق" بين طوائف وفئات الشعب كافه وبنفس الدرجه: وهو عكس الجبر او فرض رأي اغلبيه علي اقليه قد تصبح –وسوف تصبح حتما-كما اري-اغلبيه- لاحقا- طالما ظل الاتجاه هو ان نمضي مع حركة الزمان الي نهايتها بلا منازعات راديكاليه: واظن ان هذا هو الهدف الاسمي الذي يحرك الرجعيه الجاهليه (اصحاب نظريات الامه والبيعه والولايه والسمع والطاعه والاستتابه الخ) -ومنذ اللحظه الاولي-لحظة الاستفتاء المزعوم- وضع دستور هو دستور "مجلس شوري الجماعه" وتوجيه قوانين يضمن لهم ترسيخ حكم الاغلبيه الذي لا يؤمنون بغيره وبالتالي بقاء العلمانيين التقدميين-دوما- في جانب الاقليه الضاله: وهذه هي المعركه الرئيسيه–في رأيي-وليست الرئاسه وليست سحب الثقه من الحكومه كما يحاولون ايهامنا)   

السيرك السياسي: عندما يصبح عليك ان تنقذ الدوله المدنيه من بين براثن "الكهنه" فتذهب الي العسكر! (واظن ان العسكر هم اكثر الناس سعاده بهؤلاء الزائرين بعد ان تحولت انظار الناس عنهم-ولو مؤقتا- لنعود-تارة اخري-الي الدستور: لابد وانهم يشعرون اليوم-ويتساوي معهم الرئيس المخلوع- بذلك الاحساس المثير الذي هو مزيج ما بين سخريه مكتومه وعرفان مطلق بالجميل: بل وقد تنتابهم رغبه محمومه–لم يكونوا ابدا قادرين علي قمعها طوال العام الماضي–لادعاء بطوله جديده ليست لهم: ولمن يظنون ان العسكر سيتحولون بين يوم وليله الي حماة حمي الدوله المدنيه (كما حموا الثوره؟): اقول: ان الاصابه بجرح-او هزيمه- في معركه يمكن ان يكون امرا مؤلما حقا وقد يتسبب في عاهه اما ان يسقط الانسان في مثل هذا القدر من السذاجه فهو مالا يغتفر ابدا! فالعسكر هم اصحاب "الاعلان الدستوري" وهم من استعانوا باعداء الدوله المدنيه الرجعيين من ترزية القوانين لتطريزه: واهم من ذلك هم الاكثر حرصا علي "خروج امن" قد يجد قبولا–ربما- لدي "الاغلبيه الجديده" (هذا طبعا ان لم يتمكن احد الفلول-لسبب او لاخر-من الفوز بالرئاسه): وبنظره استراتيجيه تاريخيه اظن انه لا يجب علي الثوار والسياسيين المستقلين (والحزبيين المؤيدين للثوره) ان ينسوا ان الثوره قامت اساسا لاستدراك ما ارتدت عنه "ثوره" او "حركه" يوليو 1952 من اهداف (بعد ان استبدلت الملكيه والاقطاع بنظام شمولي عسكري جمع-دوما-ومنذ اليوم الاول-بين السلطه والمال ايا كانت درجة ايمانهم بالاشتراكيه مخالفين بذلك جم ما وعدوا به الشعب من حكم جمهوري ديموقراطي تعددي): وهم جميعا في ذلك- وان اختلفوا مع الرئيس المخلوع-ورثة مدرسة واحده هي مدرسة الشد والارخاء والعصا والجزره واستخدام السياسه الخارجيه والاقتصاد والامن والوطنيه والدين (واليمين واليسار) لصالح "استجهال" "الاغلبيه الصامته" من "الرعيه" قليلة الحيله والسيطره عليها: وليس غريبا فهذه "اللعبه"-وحدها-ضمنت لهم استمرار فسادهم واستبدادهم 60 عاما كامله: كانت اشبه-في رأي-  بفجوه زمنيه استقطعت من تاريخ البلاد: والان تقولون لهم ببساطه اعيدوا لنا السلطه (المخروبه) لنصلحها ونعاقب المجرمين ونرسي مبادئ دوله مدنيه (لا دينيه ولا عسكريه) ديموقراطيه تؤمن بقيم المساواه والعداله الاجتماعيه بحيث يتفرغ الناس للكفاح من اجل مجتمع اكثر علما ووفره؟ وان يكون لديهم اراده حره حيه ليدركوا دوما ان البلد بلدهم وان روح الله تكمن في قلوبهم وعقولهم بحيث يمكنهم اقتناصها بلا حدود ودون وصايه من احد وبمجرد ان يطلبوا ذلك؟ الا يكونوا قانعين بفقرهم وجهلهم ومرضهم وانما يجب عليهم ان يناضلوا ليصبحوا متعلمين واصحاء متفائلين ومربين افاضل بل وربانيين وعباقره ان امكن؟ ان ذلك اشبه بمقولة: لن نخبر الشعب انكم كنتم -كطبقه حاكمه- تتعمدون ان تهبطوا بمستوي شعبكم كلما ارتفع ليكون دائما تحت السيطره: او انكم كنتم قتله ولصوص وقوادين: بشرط ان تسلموا انفسكم من اجل قصاص عادل (ودون ان يجدوا من يجبرهم علي ذلك) وليغفر الله لكم! ان لسان حالهم بلا شك هو: " وهل تظنون اننا سنسمح بذلك؟ فلتذهب تلك الديموقراطيه الفضيحه الي الجحيم! الافضل للثوار ان يصبحوا شهداء اما اذا ما اصروا علي ان يظلوا احياء فلا مفر من ان نسلط عليهم البلطجيه في الميدان او احد النواب في البرلمان ممن ينادون بالعوده الي عقوبات مثل الرجم او تقطيع الاطراف او الاعدام علي الخازوق او الصلب)

القضاء الثوري (وهو-ايضا-"القضاء المستقل"): عندما يصدر حكما ببراءه شركاء المجرم (رافقه سيل من احكام البراءه للضباط الادني رتبه) بل وعندما يصدر حكما ببراءه الرئيس المخلوع نفسه-وشركائه-في قضايا الفساد (ما يثير التساؤل تلقائيا اذا كان الكل برئ وكل شئ علي ما يرام فكيف سنقيم عداله انتقاليه نستعيد من خلالها الثروات المنهوبه (بالداخل والخارج) ونقتص للشهداء والمصابين في ظل احكام البراءه المتتاليه وبدون محاكمات استثنائيه لفلول النظام الساقط: وعلي رأسهم طبعا اعضاء هذا المجلس العسكري المتورط الي اذنيه–ومازال- في ضروب الفساد والاستبداد والتامر والتفريط؟): في الوقت الذي يبدأ فيه البعض بالترويج لدعاوي مثل "احترام احكام القضاء" او "حكم تاريخي غير مسبوق" او "تعطيل (العرس) الديموقراطي" الخ من تلك التي تمهد الطريق الي قبول ما هو واقع بأي ثمن كما لو كنا بصدد مساومه من نوع ما (خروج امن؟) او تجربة تنويم حيث تتركز الاستعدادات حول كل ما يمكن ان يقال–او يفعل-من اجل ان تمضي التجربه المقرره وفقا للخطه وباسرع وقت: الي حد انه قد ينتابك احساس بانك علي وشك ان تسمع من يقول لك تعليقا علي الاحكام الاخيره (ربما دون ان تراه): "مسكين يكفي انه اصبح الان عاجزا عن الترشح للرئاسه"! اما التنويم -وكما هو معروف- فهو مساحه زمنيه يقل فيها توقد خلايا المخ الي ادني حد ويتوقف العقل عن العمل كيما يدلف المنوم عبر بوابات "لا وعي" النائم ويسيطر عليه: واما احترام القانون واحكام القضاء -وهو شئ ملح طبعا وضروري- فيحكمه-خصوصا في حالات الثوره-شروطا اهمها العدل واستقلال القضاء واصلاح-ودمقرطة- القانون والجهاز الاداري للدوله ليعكس مبادئ واهداف الثوره: وهي اشياء لا مفر منها في الوقت الذي لا توحي من خلاله تجارب الماضي -سواء قبل او بعد الثوره- ان شئ يتغير من تلقاء نفسه بلا ضغط: ورأيي ان عملية اصلاح القانون والجهاز الاداري للدوله هي عمليه متلازمه ولا تقل اهميه عن الخروج بدستور جديد: فالقانون–وكما في الديموقراطيات الحديثه-هو المنظم الحقيقي لكافة قطاعات المجتمع وهو الذي يتناول دقائق تركيب النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي وبروتوكولات تشغيله ويوزع الادوار والميزانيات بما في ذلك ادوار الرئيس والبرلمان والقضاء وسائر المؤسسات مع ضمان استقلال كل منهم (وهو استقلال لا يخلو من تعاون) بما يحافظ علي نسيج الدوله متماسكا ومتناسقا وفعالا: وعند حدوث ثوره او تغيير -وهو سنة التاريخ- فالارجح هو البدء فورا باصلاح القانون حتي تتناسب احكامه مع الحاله الجديده: حالة التغيير: والاعراض عن ذلك معناه ان ارادة التغيير لم تكتمل او لم تترجم الي واقع بالقدر الكافي: الا انه في حالة ثورتنا فقد ظل القضاء للاسف الشديد –وكما هو الحال بالنسبه للجهاز الاداري -طوال الفتره الماضيه-وفي كل مراحل الصراع-علي رأس الفريق الذي لم يستوعب ولم يتعظ ولم يفهم ولم يسع لتضحيه اي كان حجمها بل كان علي العكس من ذلك منفصل تمام الانفصال عن الشعب والثوره (كما لو كان يعيش في بلد اخر) في خضم انسياقه الاعمي-فيما يبدو- للحفاظ علي مصالحه الفئويه حيه فائره ولو علي حساب المصلحه العامه: وهكذا لم يكن من قبيل المصادفات ابدا ان يتورط القضاء–ايضا- في المخطط الرسمي لاجهاض الثوره ومن اليوم الاول والذي قاده المجلس العسكري تحت لافته استقرار ومنع اسقاط الدوله (وقد انكشف ذلك في مناسبتين هامتين: اولاهما قضية التمويل الاجنبي والثانيه قضية الرئيس المخلوع وعزوف القضاء عن عزل مرشح فلول النظام الساقط سياسيا او تحريك القضايا الجنائيه المرفوعه ضده): وانا لا اعلم ما هو نوع الادله التي كان قاضي الرئيس المخلوع يبحث عنها؟ ارقام مركبات الامن مثلا التي سحقت الشهداء؟ صور القناصه؟ صور الجنود والضباط المشاه الي جوار الجثث او وهم يدوسون باقدامهم فوقها؟ صور الرئيس المخلوع ووزير داخليته ووزير دفاعه ونائبه ورئيس وزرائه (المرشح حاليا) في مقر قياده عمليات القوات المسلحه مع توالي ارسال الطائرات العسكريه الي الميدان؟ ارقام حسابات البنوك السريه؟ الا يكفي القاضي مثلا قيام ثوره؟ اصدق واطهر ثوره او الثوره التي طالما انتظرناها لوضع نهايه للظلم والفساد والاستبداد (وليس الاستبداد فحسب)؟ باعتراف القاضي نفسه في مقدمته البليغه وباعتراف العالم اجمع (بما في ذلك الدول التي تطوعت بتجميد الثروات)؟ ان اثنين من الشهود-حتي في حالة اختفاء-او عدم العثور علي- الادله- يكفيان لاثبات الجرم في القضايا الجنائيه فما بالك بالملايين؟ ومع ذلك تعترف النيابه العامه –نيابة الثوره- ان اجهزة البحث الجنائي لم تتعاون معها بالقدر الكافي للعثور علي ادله (وهو اعتراف غريب للغايه ويدين صاحبه) ومع ذلك يمر الموضوع مرور الكرام: لعل تعليق البرادعي هو الابلغ في هذا الصدد: النظام يحاكم نفسه!

المرونه السياسيه: عندما يقرأ "الزبون" النهم كل سطر من قائمة الطعام بعنايه ثم عندما يفرغ اذا به يعيدها الي النادل قائلا في شغف: ليس لدي اعتراض علي اي شئ فيها! والسؤال: هل "المرونه السياسيه" تنطبق ايضا علي الوعود الانتخابيه ؟ وقبل ان يستهين احد بالجانب الاخلاقي اقول ان المنطق والخلق القويم هما مبعث كل سياسه اصيله وقانون عادل وبذلك فالمنصب او الانتخابات ليسا هدفا ابدا في حد ذاتهما وانما مجرد وسائل لخدمة الشعب وانجاح الثوره: وتنتابني احيانا دهشه شديده حين يعقد البعض المقارنات العشوائيه العجيبه بين الظروف السياسيه في مصر حاليا-ايا كان الوصف المناسب لها- ومثيلتها في ديموقراطيات اخري عريقه: متجاهلين اننا نمر بظروف ثوره وثوره مضاده–اشبه بحرب اهليه سيكلوجيه-من جانب نظام مجرم جاهل فاسد اخرق بدائي الذهنيه مكون من مجموعه من المسنين المتمرسين علي صنوف الغدر والخسه والحماقه والكبر والخداع والمماطله: بحيث تأخرنا كثيرا -كما ازعم- من لحظة الانتقال الحقيقي الي الديموقراطيه: واحب ان اوضح ان اي محاوله لاطالة عمر الفتره الانتقاليه بلا طائل ستتحول تدريجيا الي عبئ علي الدوله والثوره والمواطن العادي وقد تصبح بذلك كل دوره رئاسيه -او برلمانيه- امتدادا لحقبه جديده من الصراع علي السلطه وسنظل دوما في دائرة تسليم وتسلم السلطه

نزاهة الانتخابات: عندما لا تستطيع ان تثبت احد الامرين: نزاهه او عدم نزاهه فتختار ما هو ايسر او اقل ضررا او اقرب الي مصالحك الشخصيه (علي الرغم من التجاوزات والمخالفات الصارخه والقيود التي وضعتها اللجنه "العليا"-ومن عينها- علي المراقبين): وموضوع نزاهة الانتخابات برمته -وبالياته الحاليه- وبدون ضمانات او رقابه حقيقيه لصيقه وافيه لكل مرحله من مراحلها- هي بالضبط كتسليم لص مفتاح المتجر بل وتعيينه حارسا امينا نظير اجر لمجرد انه اعتاد سرقة المتجر يوميا ولسنوات طويله فصار ادري الناس به! وهو يذكرني ايضا بتلك النكته (القديمه) عن بحارين توقفت بهما السفينه في احد موانئ الهند فقررا الذهاب في جوله سياحيه انتهت بهما الي احد معابد المدينه ولما كانا لا يعرفان شيئا عن اللغات-او الديانات- الهندوسيه فقد اتفقا–كيلا يتهمهما احد بالجهل- ان يفعلا مثلما يفعل الرجل الجالس امامهما: وبعد قليل نطق الكاهن ببضع كلمات فنهض الرجل الجالس امامهما وهكذا اسرعا ايضا بالنهوض وهنا انفجر الحضور ضاحكين في الوقت الذي التفت فيه الرجل اليهما وقد بدت علي وجهه ايات غضب مختلط بذهول غير ان الكاهن –الذي انتبه فيما يبدو الي انهما اغراب- سرعان ما اتجه اليهما وخلصهما من الرجل واصطحبهما بعيدا وهناك سألاه-وكان يعرف الانجليزيه-عن سر الضحكات وسر غضب الرجل فقال: لقد كنت اهنئ امرأه بمولد رضيعها وعندما طلبت التعرف الي الزوج فاذا بثلاثة اشخاص يقفون في نفس الوقت! وهكذا قد لا يدهشك كثيرا-وسط هذا الجو المشحون- ان تجد ان جميع الخيارات قد انحصرت-مره اخري–ولسبب غير مفهوم- في طرفي الرجعيه (المتهادنين غالبا) واللذين وقع عليهما الرهان -في اطار سعارهما المحموم-غير المفهوم-علي السلطه والمال والنفوذ-من اجل اجنده واحده تقريبا ازعم انها ليست في صالح الثوره والديموقراطيه والدوله المدنيه وانما لصالح مصالح فئويه: وازعم انك وكلما مضي الوقت تستطيع ان تكتشف المزيد من اوجه التشابه بينهما: منها مثلا ان كل منهما لا يملك ارادة مواجهه الاخطاء والعمل علي اصلاحها ناهيك عن انكار الذات والجرأه الثوريه والتسامي علي القوالب الجامده والايدولوجيات العتيقه المتقادمه بعد ان حرمهما الخالق من نعمتي الصدق والتواضع: وان كل منهما يتقدم الي الانتخابات بمرشح بديل بعد استبعاد اخر اصلي (او لعل البديل هو الاصلي!): ونظرية المرشح البديل (او المرشح الغلطه) في حد ذاتها تثبت علي الاقل ان شخصا ما قد توقف -فتره كافيه- او اجبر-علي التدله في نرجسيته لكي ينوب عنه في ذلك شخص اخر! وعلي اية حال تعكس تلك المواجهه الانتخابيه العجيبه-وبصدق يثير الكثير من الالم- في حال استمرارها بشكلها الحالي طبعا- حالة التيه التي مرت بها البلاد منذ قيام الثوره (والتي تمثلت في فوضي المفاهيم والابتعاد عن الاهداف والاولويات وصراع علي السلطه تسبب في انحراف مشين مس المبادئ وصرف الناس عن صميم الوطنيه الصرفه) والتي لا شك تغضبك لو انها حدثت لعدو لك لضحكت الي حد الجنون: فالناخب البسيط الذي ابت عليه مبادئه بيع صوته في رحلة البحث عن مرشح حقيقي يتوافق مع رؤيته السياسيه والاقتصاديه (بلا جدوي) او يحصنه من الانسياق وراء دعاوي موازين القوي الزائفه والتلويح المبطن بالعصا والجزره (او الفوضي) او وراء الفتاوي التي تبشر بدخول الجنه وتنذر بدخول النار (في حال المقاطعه): اصبح يميل اليوم وبكل المقاييس الي دخول النار (المقاطعه): وبنظره سريعه نجد ان مرشح الدوله الدينيه (وهو لم يجر عملية جراحيه في انفه بعد لحسن الحظ وان كان لايزال يحتفظ برمز "الميزان" وهو رمز في محله في رأيي بالنظر الي نشاط فرقته الملحوظ –والمتنامي-في مجال تجارة الخضروات والفاكهه) يتحدث عن "مشروع نهضه" (يحتاج في واقع الامر الي عقود طويله لتنفيذه): ودون ان يكشف لنا عن دور العلم والحريه والفن وحقوق الانسان والعداله الاجتماعيه والدوله المدنيه في هذا المشروع: وبشكل عام يصاب المرء بكثير من الريبه عندما يستمع الي مشروعات بدون سقف زمني او تتجاوز الفتره الزمنيه المحدده للمنصب (والمفاجأه هي ان مجرد الاتفاق علي دستور جديد واصلاح القانون من شأنه-تلقائيا- اقامة انتخابات رئاسيه-وبرلمانيه- جديده خلال عام علي الاكثر): بينما-علي الجانب الاخر-نري مرشح العسكر (المعزول سياسيا) يعد بمشروع اخر يدعو الي دوله "مدنيه" ودون ان يخبرنا عن مصير الامتيازات (السياسيه والاقتصاديه) التي اكتسبتها المؤسسه العسكريه لعقود في الدوله الجديده (وهي امتيازات لا تستقيم طبعا ولا مكان لها في الديموقراطيات الحديثه والدليل ان تركيا نفسها تعمل اليوم بكل جد لتتخلص من ارث تلك الامتيازات وتقلصها الي ادني حد في اطار تطويرها لديموقراطيتها وجيشها ومن اجل سلطه تنفيذيه انفع واخف)  اما ما يثير الضحك حقا فهو اصراره علي ادعاء انه قادر علي تحقيق مصالحه وطنيه (وكأن شخصا اخر هو الذي يتعين عليه مواجهة واقع الغضب من وجوده الشاذ المنبوذ في السباق والذي وصل الي حد تمزيق صوره واحراق مقراته الانتخابيه والقاء -احم- الاحذيه في كل مره يعقد فيها مؤتمرا جماهيريا تقريبا: والمنطق يقول ان من يريد التحدث الي "الجميع" لابد وان يكون له رصيد علي الاقل من القبول الشعبي بالقدر الذي يجعله قادر علي ذلك: ومن يتحدث عن الافعال والخبرات والحساب لابد وان تكون افعاله وخبراته-بل واقواله-مفهومه ومستقيمه وغير ذات صله بجرائم (وان المرء ليعجب كيف يتقدم الي المنصب وهو ملاحق بقضايا جنائيه تطارده في كل مكان وكيف يتقدم الي المنصب وقد كان له دور بارز وموثق في فاعليات الثوره المضاده (الطرف الثالث؟) بما يجعله منطقيا امتدادا لهذا الدور وحجر عثره في طريق اي تغيير): وعلي اية حال فان اسلوب "التناحه" الناعمه الملتويه او "المسكنه" والطلعه السمجه (ايا كان حجمها) وبمثل هذه الدرجه المتقدمه من ثقل الظل والاصرار علي الكذب (كيما يتحول الكذب ربما في النهايه الي امر واقع: سيطره؟) وبحسابات تنحصر كلها في احتمال ان يستفز هذا الاسلوب مشاعر البعض او "يجبرهم" علي تغيير مشاعرهم -بصوره عكسيه- من غضب مفرط الي احباط وتسليم مفرط: هو مسلك غير طبيعي علي الاطلاق وغير متعارف عليه ديموقراطيا: بل اسلوب قديم فج من اساليب الحروب النفسيه التي يستخدمها العسكر عادة في معاركهم مع اعدائهم (ومع جنودهم): وهو نفس تكتيك الرئيس المخلوع كذلك بالمناسبه او ما يعرف اعلاميا ب"خليهم يتسلوا": ولا يوحي الا بامر واحد فقط هو انه انما يعتقد ان المنصب مجرد "سلم" للتهرب من الحساب او وسيله للحفاظ علي امتيازات فئويه معينه وان ضحي في سبيل ذلك بكل كريم ونفيس وطالما ان ذلك ممكنا! وبوجه عام وكلما استمع الانسان اليه او كلما استمع الي مبررات -ومخاوف- البعض لانتخابه او تركه وشأنه بلا حساب اصاب بصدمه وينتابني احساس جارف –لا اعرف مصدره- ان شخص ما يجب ان يعود الي المدرسه! من اجل هذا كانت عقوبة العزل السياسي لرموز النظام الساقط امرا واجبا وضروريا: والحكمه من العزل السياسي ليست مجرد اقصاء اشخاص او اعادة تأهيل غير المؤهلين وانما ان نمنع تسلل الفكر القديم الي العمليه السياسيه تارة اخري: ولمن يزعمون ان العزل السياسي من شأنه اضاعة مبدأ تكافؤ الفرص او تغييب الاراده الشعبيه (وهو خلط–وكما يبدو لاول وهله-مراوغ وغريب -بل مثير للشفقه- ولا يخلو من مصالح واهداف اغلبها فرديه) اقول: لا تعارض اطلاقا بين الديموقراطيه وبين عقوبة العزل السياسي: فكما ان سقف الحريه هو القانون والشرعيه الثوريه فان سقف الديموقراطيه هو اهداف واستحقاقات ومبادئ الثوره (ومن بينها العدل): وليس من العدل اطلاقا-بل ليس من المتصور- ان نسمح للساده الافاضل الذين قامت الثوره ضدهم بالترشح لمنصب الرئاسه وفي اول انتخابات بعد الثوره–كتفا الي كتف-الي جوار الثوار: فتكون النتيجه مثلا ان يظل الثائر المناضل المخلص المتعلم الذي بادر وجازف بحياته واصر علي اسقاط النظام مجهولا في خيمة اعتصامه بميادين النضال فيما يصبح خصمه علي بعد خطوات قليله من قصر الرئاسه (لمجرد انه قريب من شاشات التلفزيون او منابر المساجد او مخازن السلاح او خزائن البنوك): واذا كان عصرنا الراهن قد تجاوز العقوبات القديمه التي كانت تحصد رؤوس الطغاه تحت شفرات المقاصل الي قيم حقوق الانسان (تلك التي تغافل عنها طغاة اليوم) فلا اظن ان من حق طغاه اليوم ان يطلبوا من الثوره والثوار–والشعب- اكثر من ذلك: فالمسافه بين العدل والعفو بعيدة جدا في حالة خيانة الامانه وسفك الدماء ونهب ثروات الشعوب: والعدل قد لا يكون كل شئ في الحياه ولكن بدونه لا يكون نظام ولا تكون حياه: وكما لا يمكن لاحد-وكما اثبت العلم الحديث- ان يعود بالزمن الي الوراء- فان اقل ما يمكن ان نقدمه للشعب الصبور ان نحصنه من خطر رده جديده الي عصور الاستبداد (خصوصا في حالة اذا ما كان زمان الاستبداد قد امتد قرونا طويله: وفي وجود غالبيه سكانيه لا تملك بعد-ومع كل الحب الذي يسمح لي به قول الحق- سوي درجة منخفضه من النضج الاجتماعي والوعي السياسي والتاريخي بل يبدو ان هناك مشكله ايضا فيما يتعلق بنبذ الفساد -واللامبالاه- علي مستوي المواطن العادي): وبنفس القدر اقل ما يمكن ان نمنحه للثوار هو ان نستمر في دعمهم ونضمن لهم دورا بارزا ومتميزا في العمليه السياسيه(ولعلي بحاجه الي ان اذكر البعض هنا ان الشرعيه الثوريه نشأت اساسا باراده شعبيه وبمجرد ان بادر الثوار بالثوره وايدهم الشعب وبذلك لا مفر منها الي ان تنتقل البلاد بالكامل الي الديموقراطيه: اما الانتخابات -حتي في حالة نزاهتها- فهي ليست بالضبط الديموقراطيه وبذلك فهي ليست بديلا عن الشرعيه الثوريه): وعلي اية حال انا من الذين يرون ان التحدي الاكبر والنضال الحقيقي سوف يبدأ بعد الانتخابات (ان لم يتم الغائها واعادتها او تشكيل مجلس رئاسي كما يطالب الميدان): كما اري ان مهمة الرئيس-او المجلس الرئاسي- في حالة اذا ما استمر الهيكل الاساسي للدوله رئاسيا- لا تقتصر في واقع الامر علي الامن والاقتصاد ومحاكمة الفلول (او رد الجميل لكل من ساعدوا هذا او ذاك في رحله صعوده من الساعين للحصول علي مناصب وامتيازات) ولكنها تتمثل في خطه عمل جاده معلنه-ومتفق عليها- يكون للثوار دور بارز فيها ويراعي فيها اولويات الدوله الاستراتيجيه واهداف-ومبادئ-واخلاق الثوره ويتعاون في تنفيذها كافة اطياف الشعب: ولا يخفي ان اولي مهام هذه الخطة هي وضع حد للفوضي المستمره في اجهزة الدوله (والتي بلا شك تفشل حياة المواطن العادي وترهقه بلا حدود) بتطهير المؤسسات واصلاح القانون واعادة بناء–وهيكلة- تلك المؤسسات-ناهيك عن النسيج الاجتماعي والثقافي نفسه- ليتناسب مع الاسس الديموقراطيه العلميه الحديثه: ورأيي ان خطه كهذه لا تقل اهميه عن الدستور اذ انه لن تجني مصر ثمار ثورتها ابدا الا بمثل هذه الخطه: ومن هنا يبرز السؤال: الي متي سنسمح للعسكر وائمة المساجد التلاعب بنا وصب جهالتهم علي رأٍس كل محاوله جاده جريئه لبناء مصر وفي تلك اللحظه التاريخيه التي تؤسس لكل ما هو ات؟ الي متي سنسمح لهم بطرد الكفاءات الحقيقيه من العمليه السياسيه والاقتصاديه من الساسه والثوار والمفكرين بل والناخبين العاقلين؟ لذا اعتقد انه من المهم جدا ان تتوحد صفوف الثوار التقدميين والسياسيين الداعمين لهم والي اخر رمق تحت راية واحده هي راية العلم والعمل والحريه وبتركيز وتأهب وتسامي فوق المصالح الذاتيه واقرب ما يكون الي المواطن العادي علي طريق انتزاع ارث الرجعيه الفاسد من القلوب والعقول وصنع التغيير السياسي والاجتماعي المطلوب: ولن اسأم من التذكير ان المستقبل هو مستقبل الثوره والديموقراطيه حيث لا مكان فيه للدكتاتوريات والايدولوجيات الرجعيه: وقد تبدو مثل هذه التنبؤات او التوقعات متفائله الي حد كبير بالنسبه للبعض خصوصا في الوقت الحاضر في ظل محاولات اختطاف الثوره او صدها او تغيير مسارها ولكني في واقع الامر افكر فيها اكثر بصفتها معادله حسابيه: وعلي اية حال فان القراءه الصادقه الدقيقه المتأنيه للمستقبل هي افضل ما يمكن ان يقدمه الانسان لجيل ثورة الياسمين المجيده من الشباب الحر الواعي الباحث عن موقع كريم له بين بلدان العالم

القياده: ان تخرج خلف رجل مخرف مخبول لنفي او اثبات ان السيده والدته -احم-مصريه (وليست امريكيه) ثم ارداف ذلك-وكأن له صله- بما يسمي "تطبيق الشريعه الاسلاميه"! وانه لشئ مثير للسخريه حقا ان نكتشف ان اكثر من يدافع عن الاستقلال السياسي ويشهر اسلحته في وجه الغرب واسرائيل: له اخت او ام او ابن او ابنه من حملة جوازات السفر الزرقاء: كما لو ان هناك تناقض ما بين الاستقلال السياسي والتعاون الدولي: او كما لو أن الانسان لا يمكنه ان يكون مستقلا ومنفتحا في نفس الوقت: ومن يتحدث عن القياده وان هذه الثوره بلا قياده اقول: الخطأ خطأك! غير مفاهيمك: اخرج من قوقعتك واعد ترتيب افكارك فانت تعيش عصر جديد يحمل افكار ومفاهيم مختلفه: لقد انقضي زمن اوثان البشر وشرانق الايدولوجيات واهازيج الفداء للقائد الفرد (تلك التي طالما انشدوها قديما مع الفاشيه الناصريه والرئيس المخلوع ومازالوا يرددونها مع البعض الي اليوم وكأنها اضمن طريقه لانجاز عمل ما او مظهر من مظاهر الديموقراطيه!) وبرز-علي الجانب الاخر- دور اشمل واعم للقياده هو العمل الجماعي وروح الفريق من خلال تنوع فكري وثقافي وتعدديه سياسيه والتنسيق الدائب بين القيادات الفرعيه (علي الرغم من اختلافاتها) علي طريق صنع مزيد من القاده (وليس قائد واحد): ومن اجل هدف اسمي واعز هو الصالح العام والمستقبل المراد: وكما قال القائل: انهم–اي الشباب- لا يحتاجون الي وصايا فقد سمعوها جميعا: ولا يحتاجون الي قاده-فسوف يصنعون قادتهم- ولكن شيئا واحد يحتاجون اليه حقا وهو عقل وضمير يقظان لا يفتران: والارجح ان قله قليله فقط من السياسيين والمفكرين–الي جانب الثوار- هم الذين ظلوا-طوال الوقت- عند مستوي الحدث فاستوعبوا اللحظه التاريخيه الفاصله واتعظوا بالدروس (وربما ابرز تلك الدروس او ان شئت قلت المعجزات ذلك السقوط المهين المفاجئ للرئيس المخلوع وغيره من طغاة المنطقه) واكثر من ذلك ادركوا المفهوم الحقيقي لمصطلحات طالما غابت عن حياتنا مثل الثوره والديموقراطيه والتضحيات التي يجب ان يبذلها الوطني المخلص: وان تأخروا قليلا في ربط المثاليات بالواقعيات ربطا منطقيا منظما مركزا فعذرهم انهم يشاركون -لاول مره–ومنذ عقود-في عمل سياسي جاد (ناهيك عن ثوره) وعذرهم ايضا انهم مازالوا صامدون واقوياء ولديهم من الشجاعه وطهر المقصد ورباطة الجأش ما يجعلهم ينتفضون بنفس القوه -في كل مره–وبعد مرور عام ونيف-في وجه اليأس والسلبيه بلا شح او تقتير: فهناك قسم من الشعب ما بين متردد–او غير مستعد اطلاقا- لمواجهة التحديات وتقديم التضحيات: وبالطبع هناك من يتحمل مسئولية هذا العجز عن الفهم-والاحساس-اكثر من غيره: ومن هنا اصبح من الواجب اليوم علي الغالبيه "الصامته" ان تنتبه الي دورها الهام -والحاسم- والوطني للحفاظ علي الثوره وارساء دولة القانون وان عليها ان تدرك ان الثوره ليست لعبه او نزهه وانه ما من ثوره بدون تحديات وتضحيات واستحقاقات ومحاسبات جاده واننا بحاجه الي مزيد من الوقت – وعزيمه - حتي ينقشع الضباب وتصفو السماء وتنضج الثمار: بالضبط كما انه ما من جنه بدون حرث وزرع وحصاد

الديموقراطيه: لا تفكر في الشر ولا تنظر الي الشر ولا تستمع الي الشر وستكون النتيجه انك لن تستطيع ان تكتب التاريخ الحقيقي لاحد الطغاه! وقديما كان يكفي حتي تصبح دوله ما دوله ان تطابق معايير-او مواصفات- او قوانين-معينه منها مثلا ان تملك الدوله والي قاسي القلب واعداد غفيره من السكان هم عبيد عنده في الغالب مهمتهم الحقيقيه -علي امتداد المساحه الجغرافيه والزمنيه-ان ينجبوا له اناث يضمهم الي جناح حريمه وذكور يجندهم في جيشه المسلح الجرار المكلف في الاساس للدفاع عنه واسرته وكنوزه (سواء تلك التي يخرجها من اعماق الارض او تلك التي يكتسبها بفضل الضرائب الباهظه التي يفرضها علي رعيته): وهكذا قد تمكث دولا- لمئات السنين- في مرحلة التكوين (ولو بصوره غير رسميه) بسبب انها قامت فقط علي حكم الفرد فيما تتراجع دول اخري وتموت وتندثر تماما فلا يكون لها وجود لنفس الاسباب: والدرس الاول الذي يجب ان نتعلمه من ذلك ان علي كل دوله غير ديموقراطيه–او مشروع دوله- ان تختار مصيرها –وتقرر مستقبلها- ما بين ان تنهض وتتقدم علي طريق نبذ الفساد والاستبداد والانضمام الي معسكر العلم والديموقراطيه (كعضو في منظومه اقليميه ودوليه) وبين ان تبقي دوما في طور اللهو والانغلاق والقيادات الفرديه لا انتماء فكري يميزها ولا تأثير لها علي المستوي الاقليمي والدولي: بل معرضه دوما –وفي اي لحظه- للاختفاء: اما الدرس الثاني: الامور لا تسير دوما علي ما يرام فهناك اناس يبنون واناس يهدمون والهدم –او الطغيان- مرض معدي قد يستفحل (خصوصا في حالة اذا ما وجد قوه اخري (مريضه) توفر له بيئه مواتيه): وحتي مع الاحتجاجات السلميه قد يشرأب الطغيان -مصابا بلوثة عقليه- فيعلن الحرب علي شعبه بحيث لا يجد المواطنين العزل بدا من حمل السلاح: وليس غريبا فالطغاه اعداء شعوبهم ولا يعيشون واقعهم –ولا حتي في قصور الرئاسه- بل غالبا ما يختبئون داخل غرف وانفاق محصنه تحت الارض: وهم عندما يدلفون اليها فانهم يدخلون عالما عجيبا لا يجدون فيه امامهم سوي حوائط خرسانيه صلبه لا تخلو من اجهزه انذار للتحذير المبكر من هجوم بري او جوي او بحري وكأن الطاغيه مختبئ داخل اذن ضخمه (ولذلك  قالوا قديما حارب الفئران بفئران): واظن انه خيار كل شعب في النهاية ان يطالب بعزل حاكمه فالشعب صاحب الارض ولا يستقيم ابدا ان نساوي الشعوب (خصوصا تلك التي تنتفض من اجل حقوقها وحرياتها وكرامتها) بالحكام المكلفين –وحكوماتهم- بالانصات والاستجابه اليهم والي مطالبهم المشروعه (تقديم الاستقاله؟) وقبل ان يجبروا علي ذلك: وهكذا عندما اسمع احد الطغاه السفاحين يتحدث عن اصلاحات ديموقراطيه علي شاكلة انتخابات ودستور وخلافه (تحت تهديد السلاح؟) تنتابني حموضه: فهو نفسه جاء ومنذ البدايه في غياب اي اراده شعبيه: وقد يكون مفيدا اذا ما عدنا -علي سبيل المثال- الي مشهد تولي سفاح سوريا الحكم لندرك حجم المفارقه: وهو مشهد بالمناسبه لا يخلو من طرافه بل اظنه من ادبيات الواقع السياسي الدولي بحيث يمكن ان نستدعيه الي الذاكرة ولاجيال مقبله كلما واتتنا الفرصه الي حد يكفي لان يتوقف عنده الانسان اكثر من مره كما لو كان يطفو علي سطح زلزال! بالضبط كما سنظل نتذكر دوما مشهد اغتيال سفاح ليبيا المؤسف والي الابد: ففي ذلك اليوم استغرق تعديل احد نصوص دستور البلاد يوما واحدا –وليس عام ونصف- من اجل ان تلائم الرئاسه عمر ابن ابيه (والذي كان وقتها تحت السن)

السبت، 17 مارس 2012

كلمات راقصه

هناك كلمات لها معاني يمكنك ان تتعرف اليها في الكتب او من خلال التليفزيون او الانترنت واخري راقصه يمكن ان يكون لها اكثر من معني:

اللجنه (سواء كانت لتقصي الحقائق او وضع دستور او تنظيم انتخابات): هي مجموعه من الاشخاص غير الصالحين للعمل الذي اختيروا من اجله بحيث يعينهم-او ينتخبهم-اناس غير راغبين في ظهور نتائج لتكون بذلك مهمتهم الاساسيه هي الكشف عما يعلمه الناس مسبقا (وقد يبلغ الامر ذروته حين "ينتخب" شخص نفسه مثلا عضوا في لجنه او ان يحرم الناس من الطعن في قراراته: او ان يختار شخصيات بعينها له معها صلات- او مصالح-معينه ويستبعد اخرين لمجرد انهم لا يروقوا مزاجه الشخصي من اجل هدف عام يخص بلد باكمله)

الايدولوجيا الرجعيه: فكره مستنفذة الصلاحيه قامت برحله في عقول الناس عبر الزمان علي امل ان تظل معروضه اطول فتره ممكنه اشبه بتحفه (الي جوار اصحابها من التحف؟ ارباب المعاشات؟)

الفتره الانتخابيه: فتره زمنيه يتعرف خلالها الناس الي الاشخاص الذين يجب ان يبتعدوا عنهم في المره القادمه

النظره الحياديه: رأي يتخذه شخص لا يؤمن بأنه مشترك في المشكله بصوره مباشره ومن ثم لا يعتقد انها مهمه بالنسبة اليه (والحياد ليس بالضبط الموضوعيه فالموضوعيه هي قدر ما يعثر عليه الانسان من الحقيقه فيما لايزال قادرا-في نفس الوقت- علي "الانتماء" اليها)

الطرف الثالث: مجرم يرتكب جرائم منظمه ومسلسله ورغم ذلك فان قضيته مغلقه في الوقت الحاضر بسبب ما يبدو وكأن فاعلها الاصلي مجهول (او في منصب سيادي؟)


معركة الدستور: ان يرسل الزوج لزوجته الغاضبه رساله مفادها: ارجوكي عودي الي المنزل وسوف اطلق الاخريات ولكن اعلمي ان "الشرع" يسمح لي باربعه!

اقتصاد العسكر: كلمتان ينبغي الحكم بالفصل بينهما علي اساس عدم الاختصاص


انتخاب الرئيس: هو ان تعهد بعمل الي اكثر من تعرف من الرجال-والرجال بالتحديد-انشغالا (وجمعا للمناصب؟) واقلهم حركه واكبرهم سنا واطلقهم لسانا (ولحيه؟) وافصرهم قامه واغلظهم كيما يكلف-في النهايه-سكرتيرته بهذا العمل (وانا من جانبي احاول ان احصر الاحتمالات لما يمكن ان افعله لو انني وقعت ضحية رئيس من اولئك الذين يهوون القاء الاوامر من عل او الصراخ في وجوه الناس بقرف علي طريقة المخدوم وخادمه والتي كانت متداوله-احم- مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين- فاحسد البعض كثيرا علي "صبرهم")

حرية التعبير: هي حرية الكلام الذي يستحق الاصغاء

تقسيم مصر: عندما يصبح عليك ان تختار بين رجعيه الفاشيه الناصريه المتشحه بعباءة الوطنيه وبين رجعيه الجاهليه الانتهازيه المتشحه بعباءة الدين فتختار الانتقال الي بورسعيد

الاقتصاد السياسي: عندما يقول لك مرشح انه لا يهمه المال مطلقا بل المبدأ وان الصالح العام-وكرامة البلاد والعباد- اهم من المصالح الخاصه في الوقت الذي تكتشف فيه ان المسافه بينه وبينك تتسع بمجرد حصوله علي التوكيل (بعد ان دس احد اعضاء حملته في يدك الثمن؟)

الخبره: عندما يقضي احد المرشحين الكهول (من اباطرة الفلول واحد اعضاء عصابة الاشقياء الثلاثه) وقته واصفا ما اكتسبه من "تراكم خبرات" (بصرف النظر عن طبيعتها وما رافقها من "عمولات" وقتل ثوار وخلافه) مختتما بقوله: البلد بحاجه الي قائد طيار (متجاهلا ان الثوره قامت اساسا ضد رئيسه الطيار ومازالت تبحث -الي اليوم- عن الطياره)

العلمانيه: هو "الاتهام" الذي يجعلك تنتفض غاضبا من رأي لو انك فكرت فيه مليا لشعرت بالرضا عنه وعن نفسك! (وفي بعض المجتمعات يحتدم الخلاف الي حد تصبح فيه العلمانيه مرادفا لاقليه "ضاله": اي كل ما يخالف رأي الاغلبيه "المهتديه" وتفسيرها لجوانب الحياه (بما في ذلك العلم والدين): وبذلك قد تتحول العلمانيه الي اضمن وسيله لكسب استفتاء او انتخابات او وضع دستور -بلا "شوشره"- وفي اسرع وقت: ورأيي ان معضلة العلمانيه الحقيقيه في الشرق الاوسط هي في بعض العلمانيين الذين ينكرون علمانيتهم بل ويتبرأون منها فيما يشبه الاستخفاء (التقيه؟) باعتقاد ما زائف لديهم (دعمه نفس فريق الاغلبيه "المهتديه" والذي يتصادف–وبصوره شبه دائمه- انه الفريق الاكثر استفاده منهم) انه لا جدوي من تصحيح ما هو مغلوط من المفاهيم: في الوقت الذي لا يهدأ فيه اصحاب مقولات التطبيق التدريجي "لشرع الله" (الي ان يبلغ "الاسلام" مبلغ كماله-حسب زعمهم- ويحل الايمان محل الكفر!) فلا يكفون عن كل ما يستطيعون فعله من اجل استبدال نمط حياتنا خصوصا علي مستوي الشكل وليس الجوهر المفيد! ورأيي انه لا سبيل الي دوله مدنيه حقيقيه (علي ارض الواقع) الا من خلال علمانيه مصريه قويه وقادره علي الدفاع عن مبادئها: واكثر من ذلك تدرك خطورة اللحظه التاريخيه: ولكن وحتي يتحقق لها ذلك لابد-في رأيي- من ان تتوحد وان تكسب معركتها مع نفسها اولا فتدرك ماذا تريد: لتنتقل–بشجاعه-من عصر التعميه والاستخفاء الي عصر المواجهه والمجاهره والاعتراك بالحجه والفكر والبرهان: غير ذلك هو مضيعه للوقت ويتيح لمفاهيم الجانب الاخر فرصه اوسع للانتشار بين البسطاء (واحيانا غير البسطاء) بما يبعد عقولهم-وقلوبهم-عن المعاني المجرده (والرصينه والاصيله والعصريه) للاشياء (بما في ذلك العلم والايمان) مبسطين ما هو معقد ومخصصين لانفسهم كل ما هو شامل وعام (والا ما فائده ان نمنع شعار مثل "الاسلام هو الحل" بدعوي مخالفته لقانون الحملات الانتخابيه ثم نسمح لاصحاب هذا الشعار ان يطلقوا علي انفسهم "اسلاميين" او "ذوو مرجعيه اسلاميه" او اتباع ما يسمي "الاسلام السياسي" الخ؟) وهناك ضروره اخري (هي دافع في نفس الوقت) الا وهي مستقبل مصر وعلاقتها بركب الحضاره: فمعركة العلم حسمت بالفعل عالميا ومنذ قرن تقريبا من الزمان بحيث اصبح الجهل والانتهازيه والوصوليه باسم الدين اشياء من الماضي او في طريقها الي زوال)

حكم الاغلبيه: عندما يتحول استفتاء علي مواد من دستور سقط الي استفتاء علي من هو اكثر الناس تدينا الي "اعلان دستوري" (غير شرعي) الي انتخابات برلمانيه ملونه بالدعايه الدينيه والتمويل السري الي خلاف حول ماده او مادتين من "الاعلان الدستوري" (غير الشرعي) يتراجع الي خلاف حول تفسير هذه الماده او تلك من "الاعلان الدستوري" (غير الشرعي) الي دستور "مجلس شوري الجماعه"! (وانا-بالاصاله عن نفسي- ارفض تماما وضع هذه الماده (او ما يسمي بالماده الثانيه) في دستور بلادي الجديد-باي صيغه- بالضبط كما ارفض ان يتحول الدين او الهويه الوطنيه الي شبح يطارد كل من يقترب منه (وهو في هذه الحاله جيل باكمله) واري ان مصر صاحبة حضارة الخمسة الاف عام (علي الاقل) ليست بحاجه الي مادة دستوريه تخبر الناس فيها عن هويتها! فمصر هي مصر عبر الزمان وبكل ما اكتسبته من خبرات فكريه وعلميه وسياسيه وعقائديه وثقافيه متنوعه: مصر هي بلد العلم والفن والايمان: وادعو اصحاب نظرية الدستور اولا الي التمهل قليلا والاهتمام اكثر بالاولويات والمشكلات الحقيقيه التي تخص واقعنا المعاش واكثر من ذلك مد البصر الي دول اخري تعاني نفس ما نعانيه من انقسام ما بين فريق علماني تقدمي واخر رجعي متشح بعباءة الدين: ليكتشفوا انه ليس من السهل ابدا وضع دستور لدوله مازالت تعيش "ملحق سنه اولي ديموقراطيه" -حسب تعبير مصطفي امين- او بشكل ادق: "ملحق سنه اولي دوله" فهناك دول ظلت–ولعقود من ممارستها الديموقراطيه-ولنفس الاسباب- بلا دستور تعتمد بصوره اساسيه في هيكل نظامها السياسي علي ما تمكنت من الاتفاق عليه من مبادئ عامه–ولو قليله-تضع تصور عام لما يمكن ان يكون عليه الهيكل الاساسي للدوله (وهو غالبا ما يكون-في هذه الحاله- برلمانيا لان النظام البرلماني يتيح تعدديه فكريه اوسع وانتقال حر للسلطه اسهل من النظام الرئاسي: وهو ايضا افضل نظام–في رأيي-يمنح الفرصه لمحترفي السياسه لاظهار قدراتهم ومواهبهم الفكريه والسياسيه بصوره اكبر واكثر نضجا) الي جانب –طبعا- باقة القوانين التي تحمي الحقوق والحريات: فلا يجب ان ننسي ان الغرض الاساسي من الدستور هو "الاتفاق" بين طوائف وفئات الشعب كافه وبنفس الدرجه: وهو عكس الجبر او فرض رأي اغلبيه علي اقليه قد تصبح –وسوف تصبح حتما-كما اري-اغلبيه- لاحقا- طالما ظل الاتجاه هو ان نمضي مع حركة الزمان بلا منازعات راديكاليه: واظن ان الهدف الاسمي الذي يحرك الرجعيه اليوم-ومنذ اللحظه الاولي-لحظة الاستفتاء المزعوم- هو وضع الدستور وتوجيه القوانين وفقا لاهوائهم وهذه هي المعركه الحقيقيه (ليست الرئاسه وليست اسقاط الحكومه كما يحاول اصحاب نظريات البيعه والولايه والسمع والطاعه والاستتابه الخ ايهامنا): فالدستور هو الذي سيضمن لهم ترسيخ حكم الاغلبيه الذي لا يؤمنون بغيره وبالتالي استمرارهم واستمرار العلمانيين التقدميين-دوما- في جانب الاقليه الضاله)   

السيرك السياسي: عندما يصبح عليك ان تنقذ الدوله المدنيه من بين براثن "الكهنه" فتذهب الي العسكر! (واظن ان العسكر هم اكثر الناس سعاده بهؤلاء الزائرين بعد ان تحولت انظار الناس عنهم-ولو مؤقتا- لنعود-تارة اخري-الي الدستور: لابد وانهم يشعرون اليوم-ويتساوي معهم الرئيس المخلوع- بذلك الاحساس المثير الذي هو مزيج ما بين سخريه مكتومه وعرفان مطلق بالجميل: بل وقد تنتابهم رغبه محمومه–لم يكونوا ابدا قادرين علي قمعها طوال العام الماضي–لادعاء بطوله جديده ليست لهم: ولمن يظنون ان العسكر سيتحولون بين يوم وليله الي حماة حمي الدوله المدنيه (كما حموا الثوره؟): اقول: ان الاصابه بجرح او هزيمه في معركه يمكن ان يكون امرا مؤلما حقا وقد يتسبب في عاهه اما ان يسقط الانسان في مثل هذا القدر من السذاجه فهو مالا يغتفر ابدا! فالعسكر هم اصحاب "الاعلان الدستوري" وهم ايضا من استعانوا باعداء الدوله المدنيه من ترزية القوانين الرجعيين لتطريزه: وهم ايضا الاكثر حرصا علي "خروج امن" قد يجد قبولا –ربما- لدي "الاغلبيه الجديده" (هذا طبعا ان لم يتمكن احد الفلول-لسبب او لاخر-من الفوز بالرئاسه): وبنظره استراتيجيه تاريخيه اظن انه لا يجب علي الثوار والسياسيين المستقلين (او الحزبيين المؤيدين للثوره) ان ينساقوا الي تلك المزاعم او ان ينسوا ان الثوره قامت اساسا لاستدراك ما ارتدت عنه "ثوره" او "حركه" يوليو 1952 من اهداف وبعد ان استبدلت الملكيه والاقطاع بنظام شمولي عسكري جمع-دوما-ومنذ اليوم الاول-بين السلطه والمال ايا كانت درجة اشتراكيته (مخالفين بذلك ما وعدوا به الشعب من حكم جمهوري ديموقراطي تعددي): وهم جميعا في ذلك- وان اختلفوا مع الرئيس المخلوع-ورثة مدرسة واحده هي مدرسة الشد والارخاء والعصا والجزره واستخدام السياسه الخارجيه والاقتصاد والامن والوطنيه والدين (واليمين واليسار) لصالح "استجهال" "الاغلبيه الصامته" من "الرعيه" قليلة الحيله والسيطره عليها: وليس غريبا فهذه "اللعبه"-وحدها-ضمنت لهم استمرار فسادهم واستبدادهم 60 عاما كامله: كانت اشبه-في رأي-  بفجوه زمنيه استقطعت من تاريخ البلاد: والان تقولون لهم ببساطه اعيدوا لنا السلطه (المخروبه) لنصلحها ونعاقب المجرمين ونرسي مبادئ دوله مدنيه (لا دينيه ولا عسكريه) تؤمن بديموقراطيه حقيقيه وعداله اجتماعيه ومساواه بحيث يتفرغ الناس مطمئنين للكفاح من اجل مجتمع اكثر علما ووفره؟ وان يكون لديهم اراده حره حيه ليدركوا دوما ان البلد بلدهم وان روح الله تكمن في قلوبهم وعقولهم بحيث يمكنهم اقتناصها بلا حدود ودون وصايه من احد وبمجرد ان يطلبوا ذلك؟ الا يكونوا قانعين بفقرهم وجهلهم ومرضهم وانما يجب عليهم ان يناضلوا لتغيير ذلك ليصبحوا متعلمين واصحاء متفائلين ومربين افاضل بل وربانيين وعباقره ان امكن؟ ان ذلك اشبه بمقولة: لن نخبر الشعب انكم كنتم -كطبقه حاكمه- تتعمدون ان تهبطوا بمستوي شعبكم كلما ارتفع ليكون دائما تحت السيطره: او نخبره انكم كنتم قتله ولصوص وقوادين: بشرط ان تسلموا انفسكم وليغفر الله لكم: هل تظنون انهم سيسمحون بذلك دون ان يجدوا من يجبرهم؟ ان لسان حالهم بلا شك هو: "فلتذهب تلك الديموقراطيه الفضيحه الي الجحيم! الافضل للثوار ان يصبحوا شهداء او عميان اما اذا ما اصروا علي ان يظلوا احياء فلا مفر من ان نسلط عليهم البلطجيه في الميدان او احد النواب في البرلمان ممن ينادون بالعوده الي عقوبات مثل الخازوق او قطع الايدي والارجل من خلاف او الصلب!")

الخميس، 26 يناير 2012

اضبط كل من يحاول "التهرب من الحساب" او من يعينه علي ذلك (لانه ينوي ان يفعل مثله؟) عندما..

اضبط  كل من  يحاول "التهرب من الحساب" او من يعينه علي ذلك (لانه ينوي ان يفعل مثله؟) عندما...

  1. يرفع حالة الطوارئ (عدا ما يخص البلطجيه الثوار؟) ويفرج عن المساجين السياسيين (عدا الغالبيه العظمي منهم) "للاحتفال" بالذكري السنويه للثوره: كما لو ان حالة الطوارئ والمحاكمات العسكريه كانت من صنع شخص اخر غيره! او كما لو ان انتهاكات حقوق الانسان بعد الثوره-وهي الاسوء طبعا وبشهادة الجميع- لها علاقه بحالة الطوارئ: وجدير بالذكر ان الثوره قامت لتحررنا من حالة الطوارئ وان دور الجيش فيها-وكما قيل-حمايتها: والحق ان الانتهاكات-في الاشهر الثلاثه الاخيره بالتحديد- من ضرب وسحل واهانه وفقأ اعين ودهس وتمثيل بجثث الشهداء: حدثت كلها كنتيجة مباشره لمطالبة الثوره برحيل المجلس العسكري عن السلطه وترك العمليه السياسه الناشئه لاهلها من المدنيين: بما جعل السؤال الاكثر الحاحا اليوم هو: ومن يحمينا من الجيش؟ وهو تساؤل مشروع في رأيي وفي موعده وبعد انتظار ونفاذ صبر وتضحيات من جانب وتجاهل وتصامم وتعامي واصرار علي فرض "شرعية الامر الواقع" والتفرد بالرأي والسلطه علي الجانب الاخر (فهذا المجلس تعهد بتسليم السلطه لحكومه مدنيه في غضون ستة اشهر تبدأ بفبراير الماضي وهو مالم يتحقق علي الرغم من الفشل البائن الذي اظهره-وحكوماته جميعا بلا استثناء- في ادارته للعمليه الانتقاليه)

  1. يعرض مساعدة علي الثوار كما لو انه قد اكتشف فجأه انهم علي باب الله: وأن كل اتهامات العماله والتمويل في الفتره الماضيه كانت بلا اساس (نكته مثلا من المفترض ان نضحك عليها؟): ورغم ذلك يبقي سؤال: كيف سيفعل ذلك؟ وهل للامر علاقه بميزانية الدوله؟ واذا كانت الاجابه هي نعم: هل سيسمح للثوار-وبعد اعانته لهم- ان "يحاسبوه" بل ويحاكموه هو شخصيا عن سياساته التي طالما تظاهروا ضدها: سواء بالنسبه لوزارته او الوزارات الاخري؟

  1. يتحدث–بلا كلل-عن الاقتصاد ودور الشعب علي طريق العمل والانتاج وتحقيق الاستقرار والمستقبل الذي ننتظره الخ ومع ذلك ينتابك احساس قوي بان عليك ان تفعل كل ما في وسعك لحل مشاكلك بنفسك بصرف النظر عما تفعله الحكومه: وفي وجود حاله متصاعده من الازمات علي جميع المستويات (اظنها متعمده): ورأيي ان "استقرار" يمضي علي هذا النحو لن يتجاوز الاستمرار علي قيد الحياه ان لم يكن اسوء: اذ بدون التحدث عن قضايا جوهريه مثل المركزيه والبيروقراطيه والفساد والانفاق الحكومي والبنود السوداء سريه وعلنيه (والمقصود بالفساد هنا فساد ما قبل وما بعد الثوره وما فعلته الحكومه ومجلسها العسكري لوقفه): ودون ان نتحدث عن اليات عداله انتقاليه لمحاكمة المجرمين واستعادة الاموال المنهوبه (داخليا وخارجيا) واصلاح اقتصادي ومالي حقيقي يراعي فيه مبدأ المساواه في الفرص والعداله الاجتماعيه ليكون جزء من تنميه شامله علي مستوي الفرد والمجتمع: فدون ان نتحدث عن خلق فرص عمل جديده وتعليم وصحه جيدين ووسائل لتحفيز الانتاج واليه عادله للاجور وتدريب متواصل للايدي العامله–والاداره- بالتوازي مع تحديث- وتطوير-متواصل لبيئه العمل بما يعين العامل او الموظف علي نبذ الفساد والروتين ومضاعفة الانتاج (وهذا يتطلب بدوره اعادة هيكلة المؤسسات واعادة توزيع الادوار والسلطات والمخصصات الماليه وفقا لشروط الكفاءه والجداره والجوده حسب استراتيجيه عامه واضحه وخطط وجداول زمنيه): وبدون دور حكومي جاد لدعم المشروعات الصغيره والمتوسطه ومنع الاحتكارات ومراقبة الاسواق (اسعار وجودة واولويات انتاج واستهلاك): وبدون حواافز لاجتذاب الاستثمارات ورؤوس الاموال في صورة مشروعات بنيه اساسيه (خصوصا فيما يتعلق بالطاقه والزراعه والري والصرف والمواصلات والاتصالات الخ) وارساء منافسه حره عادله (وباقل قدر من التشريعات) تحث من خلالها الحكومه المستثمرين علي القيام بدور اجتماعي وخيري لصالح المجتمع الذي يتكسبون منه: ودون ان نتحدث عن دور رقابي نشيط وفعال لسائر اجهزة الدوله الرقابيه ودور اساسي حر-علي الجانب الاخر- للنقابات: سنبقي دوما في الحلقه المفرغه: وسنبقي دوما نجمع المال في اتجاه واحد من البسطاء الفقراء لصالح الوجهاء: انهم نفس البسطاء الذين خدعوا قديما باشياء مثل سداد ديون مصر وغيرها باسم الوطنيه لمجرد انهم كانوا لا يريدون ان يصدقوا ان رؤسائهم الافاضل ما هم الا مجموعه من اللصوص والافاقين: وبمناسبة العداله الانتقاليه والمحاكمات وعلي سبيل المثال كان لدينا –قبل الثوره- حكومات تتباهي بان احد اهم انجازاتها هو في الواقع تحت الارض: في اشاره الي ما اقامته الحكومه من مشاريع صرف صحي في العاصمه وقالوا انذاك انهم انفقوا عليه مليارات الدولارات: انابيب ومضخات وانفاق وبالوعات بلا عدد كلها موجوده ولكنك لا تراها لانها غير منظوره للمواطن العادي البسيط اذ انها–وكما قالوا- تحت الارض (بالضبط كما كانوا يقولون ان مظاهر الاصلاح الاقتصادي والمالي تستغرق سنوات حتي تتكشف وتصل الي جيوب المواطن العادي): ومع ذلك كان هناك من يزيل اغطية البالوعات وينظر ويفتش عله يجد الاشياء التي تحدثوا عنها (والمثل يقول من جد وجد) ثم يتساءل بعد ذلك اذا كان ما وجده مطابقا للمواصفات: واذا كان مطابق للمواصفات فهل هو بنفس السعر المكتوب في المناقصات؟ ثم يتقدم الي القضاء-او البرلمان- بالشكوي وعند هذا الحد يتوقف طبعا فالقضاء–او البرلمان- برلمان الرقابه الذاتيه-كما كان يقال-مسئول عن الباقي: اليوم يحاكم رئيس الوزراء السابق ووزير ماليته وداخليته علي "نهيبة" نمر السيارات تلك التي يراها كل ذي عينين علي مؤخرة سيارته ويحصلون علي احكام: ومع ذلك لا يجدون من يحاكمهم عن سائر "المشروعات" (ناهيك طبعا عن جرائم الاهمال المفزع في اداء الواجب والذي دام عقودا وطال فيما طال التعليم والصحه والبيئه والثقافه الخ وتهم الاهمال - في رأيي- ليست اقل من تهم خراب الذمه الماليه اذ غالبا ما يكون السؤال: وهل كان يمكن للمسئول ان يحصل علي "سبوبته" من أي "بيزنيس" دون استغلال نفوذ او منصب سياسي؟)

  1. يطلب منك ان ترضي بانتخابات رئاسه في وجود مرشحين ممن لجأ اليهم الرئيس المخلوع وقت قيام الثوره لمساعدته في القضاء عليها (عصابة الاشقياء الثلاثه؟): كما لو ان قانون العزل السياسي كان مجرد مجاراه لصرعه من صرعات الموضه تقادمت بمرور الزمان او قطرات عطر يدسها "سيدنا" في قبضة يدك ولك ان تتحمل مسئولية استبقاء الرائحه (كما تحملتها؟): وقد يجلو لك الامر بشكل اكبر اذا ما كنا نتحدث عن حكومة انقاذ من اعضاء الحزب الوطني المنحل نفسه (انقاذ من؟ خروج امن؟ هروب الي الامام؟) وهي انتخابات ستجري كما يوحي مسلسل الاحداث في ظل عدم وجود ضمانات وفي وجود قوانين-ودستور-الرئيس المخلوع نفسها كما هي تقريبا بلا تعديل وفي ظل حالة طوارئ وتعبئه مكثفه ضد الثوره والثوار والاعلام الحر علي جميع المستويات (الي حد يخرج علينا فيه من بدعو الي فرض سيادة حكوميه علي الاعلام المستقل (كما الاعلام الرسمي؟) او "يفتي" بان الاضراب والعصيان المدني لاسقاط حكم العسكر الظالم ونيل القصاص العادل السريع لارواح الشهداء الابرار سواء في موقعة الجمل او غيرها والي "مؤامرة" بورسعيد (والتي شهدت تقصيرا امنيا متعمدا ولا تخطؤه عين ولا يلام عليه اهلنا الشرفاء الكرام اصحاب التاريخ البطولي في بورسعيد): غير شرعي او مخالف للدين او غير مصري او خيانه: ما يذكرنا تلقائيا بنظرية الخروج علي الحاكم! والغريب اننا مازلنا نسمع منهم نفس مصطلحات الاستقرار وعجلة الانتاج الخ تتكرر وبلا خجل ولا اظنهم يدركون ابعاد ما يتحدثون عنه للاسف الشديد فالسياسه الاقتصاديه الحاليه في ظل حالة الغموض وضعف مؤهلات الحكومه وعدم قدرتها –او عدم رغبتها- في اصلاح نفسها ناهيك عن مواجهة مشكلات المجتمع المتراكمه ووضع حلول عاجله وعادله لها هي في رأيي سبب اضافي لاثارة غضب الشعب! فالاقتصاد لن يتحقق له صلاح الا من خلال اصلاح خطط واضحه لها برامج زمنيه تطهر المؤسسات وتعيد هيكلتها وتستعيد الاموال المنهوبه:  والانسان الشهم الجاد الذي يرغب في تحقيق نتائج عظيمه وسريعه وحاسمه لقضايا كبيره (خصوصا فيما يتعلق بقضايا الحقوق والحريات) لا يطمئن الي وعود عشوائيه مضلله او دعوات انهزاميه او مسكنات او سياسة "القطره قطره" طرف اناس اظنهم غير جديرين بالثقه (والا لفعلوا لوطنهم من البدايه -وفي مثل تلك الظروف الصعبه- ما يقتضي عليهم فعله بدافع شخصي نابع منهم بلا ضغط او تلكؤ او تأجيل): وفي وجود برلمان هذا شأنه (برلمان مدرسة المشاغبين؟) يسمي نفسه برلمان الثوره بينما هو مشغول بمناقشة قانون ل "تنظيم" التظاهرات والاعتصامات ومحاسبة اعضائه قبل محاسبة المسئولين عن الفساد والانتهاكات (وفي ظل استمرار الفساد والانتهاكات): برلمان يتولي جانب منه الدفاع عن حكومه مذنبه بالادله وشهادة الشواهد والشهود -نيابة عنها- ضد جانب اخر منه! بالضبط كما كان يفعل اعضاء الحزب الوطني المنحل (ومع ذلك فعذر اعضاء الحزب الوطني المنحل انهم كانوا يدافعون عن حكومتهم!): وفي وجود قضاء ينادي ب "التطهر الذاتي" والاستقلال والفصل بين السلطات الخ في حين لا يناقش ما يجب عليه ان يفعله ليحقق استقلال واجب له عن السلطه التنفيذيه (وبالمناسبة: ما معني ان يكون التطهر ذاتيا او سريا؟ وكيف يتأكد للشعب ان التطهر قد تم فعلا اذا ما ظل سريا؟ وهل من تشابه بين "التطهر الذاتي" و"الرقابه الذاتيه" اختراع رئيس مجلس الشعب السابق المسجون حاليا؟): وفي غياب رقابه دوليه ومحليه مستقله للانتخابات (بعد الهجمه الشعواء التي شنتها الحكومه علي اهم منظمات المجتمع المدني المحليه والدوليه العامله داخل البلاد ثم تصعيد غير مبرر مع الولايات المتحده والغرب: ربما لقطع الطريق علي كل من تراوده نفسه المطالبه بمراقبة دوليه ومحليه مستقله للانتخابات؟ ربما هي محاوله جديده للظهور في دور البطل المدافع عن سيادة-ومصالح-البلاد واستقلال القضاء الخ علي طريق اكتساب شعبيه (ثم ازالة اثار الخصومه فيما بعد (بعد الانتخابات؟) كما حدث في حوادث اخري مشابهه؟) والحق انني اشعر بمراره شديده كلما تكررت تلك الحيل الصبيانيه غير المسئوله واشعر بمراره اكبر كلما انطلت علي البعض: وعلي اية حال هي حيل لا تتناسب ابدا مع ثقافة العصر ولا تعكس الا سيكلوجية وايدولوجيا رجعيه هي نفسها سيكلوجية وايدولوجيا الرئيس المخلوع : الفكر الارتزاقي الانتهازي الارتجالي الابتزازي التامري: نفس سياسة "الاسرائيلوفوبيا": من اجل ذلك اعتقد انه من المهم جدا ايقاف هؤلاء الهواه العابثين المقامرين فورا قبل ان يضروا بالمزيد من رصيد مصر من المصداقيه والعلاقات الدوليه وفي هذا الوقت: ولا ادافع عن المعونات والمنح فاظن ان الموضوع لا علاقة له -ومنذ البدايه- بالمعونات والمنح (ولا اعتقد ان المواطن العادي في حاجه الي معونات ومنح لم تغير حياته الي الافضل ولعقود): ولكن علاقات مصر بالولايات المتحده والغرب الديموقراطي الحر هي علاقه هامه للغايه واستراتيجيه وحيويه ومركزيه وتاريخيه حتي لو لم نعد في حاجه فعليه الي معونات ومنح (وطبيعي ان الدول المانحه ليست مسئوله عن طرق انفاقها (وان كان من حقها مراقبة ذلك) وطبيعي ايضا ان الولايات المتحده-كأي دوله- لم تكن سياساتها مثاليه بالكامل علي مستوي تاريخها) والمساس بتلك العلاقات او افشالها ستكون نتيجتة فشل جديد في ملف السياسه الخارجيه يضاف الي الفشل المزمن في غير ذلك من الملفات (كملفات الزراعه مثلا؟ والصحه؟ والبيئه؟ والطاقه؟ والوقود؟ والري؟ والتعليم؟ والامن؟ والاقتصاد؟ والرياضه؟): واريد ان اوضح ان العلاقات السياسيه بين الدول-كالعلاقات بين البشر الافراد- لا تقوم فقط علي مصالح اقتصاديه براجماتيه بحته- كما قال القائل-وانما هي علاقات بين مجتمعات لها عقول ومشاعر وميل الي صنع الصداقات والاحتفاظ بها بحيث لا يحق لحكومه (انتقاليه) ايا كانت ان تتخذ قرارات استراتيجيه بخصوص تلك العلاقات بمعزل عن الشعب: فالسياسه تختلف حتما عن المشروع الاستثماري كما ان الدول تختلف عن رؤوس الاموال خصوصا تلك الدول التي تتفق فيما بينها علي مبادئ مشتركه (الديموقراطيه؟): ورأيي ان الحكومات التي تصر علي علاقات دوليه قائمه علي مصالح ماديه بحته هي حكومات بلا مبادئ سياسيه او فكريه: وبلا مؤهلات اتصال ودبلوماسيه جاده: او حكومات فاسده تحاول اخفاء فسادها؟

  1. تتملكك بغير ترتيب-ايا كانت قدرتك علي استقبال المفاجات- وكما لو كانت عمليه لا شعوريه-مقارنة عاجله بين سياسات الفاشلين المستهترين الواثبين علي ادارة البلاد حاليا وسياسات سفاح سوريا المخبول وقرينه القذافي واعوانهما من اقطاب الدكتاتوريه الموتوره وثلة المنافقين: هل هي مصادفه ان جميع طغاة العالم وخدامهم لا يجدون في هذه الحكومة ومجلسها العسكري عدوا لهم ؟ ولماذا لم نجد ابدا لدي هؤلاء اي عزم من اجل تحرك حقيقي وفعال لنجدة اخواننا من ثوار الشعوب الثائره بالمنطقه؟ علي الرغم من ان مبادئ واهداف ثوراتهم هي نفس مبادئ واهداف الثوره المصريه الملهمه (تلك التي لم يتحقق منها علي المستوي المحلي–والي اليوم-اي شئ تقريبا): وعلي الرغم من ان الوحشيه وسفك الدماء مازالت تتم-وتتنامي- بصوره يوميه وممنهجه: بل -وعلي النقيض من ذلك- نجد لديهم تحيزا الي جانب الفساد والاستبداد فنسمع مثلا ان وزير الدفاع الحالي كان يأوي-ومازال- فلولا للقذافي ومن قبل كان يقدم له النصائح الغاليه اشبه بدروس مجانيه فيما يخص كيفية اخماد الثوره في بلاده! بل ان جهوده تفرعت وتشعبت علي مستوي الاقليم فوصلت نصائحه الي اليمن والبحرين (وسوريا؟): فيما يكرس-محليا- الي حاله من حالات الرده الي القديم مصرا علي بعث مشاعر حنين-تصل احيانا الي حد التمجيد- الي ارث الطغيان بكل ما فيه من هزائم وخصومات ونهب وظلم وقهر وساديه وطيش انفعالي وتعالي ونفاق واهمال وخسه وممارسات ابتزاز! حاشدا -في نفس الوقت- كل جهوده ضد كل ما هو ديموقراطي او مدافع عن حقوق الانسان: وانا لا افهم كيف لانسان ان يدعي انه ديموقراطي وينتقد الاستبداد والفساد بلا رحمه مقارنا بين النظم والدساتير الديموقراطيه بانواعها عله يجد من بينها ما يناسبه بينما هو في واقع الامر منفصل كليا-سيكلوجيا وايدولوجيا وسلوكيا- عن قوي الثوره الناشئه وفي خصومه مع المنظمات والدول ذات الانتماء الديموقراطي: انه لامر يثير العجب حقا والسخريه: والسؤال لمن ينساقون مسحورين الي القديم: ما هو الفارق بين "فرعون" اسقطه شعبه واخر سابق عليه اسقطه نائبه او عدوه او ثوره او حادث اغتيال او اسقطه الخالق؟ ما الفارق بين مؤسس الاستبداد والفساد بشحمه ولحمه والنسخه الاصليه للفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري الخ وبين احد تلامذته وصوره شاحبه منه (الرئيس المخلوع)؟ ولمن يعيب علي المرشحين الحاليين للرئاسه شح امكاناتهم ويستغرب كيف انهم-رغم ذلك-يتهافتون علي المنصب "الرفيع" اسأله: اليست هذه هي الديموقراطيه؟ اليس هذا هو ارث الدكتاتوريه؟ ومع ذلك ما الفارق بينهم وبين  "الضباط الاحرار" (او الرئيس المخلوع) قبل ان يصبحوا-بين ليلة وضحاها- من ساكني القصور؟ لو انهم تحدثوا بذلك قبل ليلة واحده من "حركتهم" في يوليو 1952 لاستخف الناس بهم ولاتهموهم بالجنون! (واحب ان اذكر البعض هنا انه سبق لهم وان وعدوا الشعب مع فجر حكمهم-الي جوار الديموقراطيه- بان يحولوا قصور الملكيه الي متاحف دون ان يسكنوها حتي لا يشغلهم ذلك عن العمل والبناء ثم لم يفعلوا!): بل ما الفارق بين اي من المرشحين المحتملين للرئاسه-المعروف منهم والمجهول- وبين اعضاء الحكومة الحاليه ومجلسها العسكري (ومرشحيه)؟ اين كانوا قبل عام؟ وما هي امكاناتهم –وخبراتهم- السياسيه والفكريه؟ حسنا: لقد رأينا باعيننا دون ان يخبرنا احد: وليسمح لي المتابع الكريم ان انفجر ضاحكا وانا اسمع اليوم مقولات مثل ان وزير الدفاع الحالي ورئيس اركانه كان لهما رأي معارض بشأن التوريث قبل الثوره واتساءل: لماذا لم ينشرا ابدا هذا الرأي علي الملء؟ ثم ان الجميع تقريبا كانوا يعارضون التوريث-سرا او علنا- فلم يكن هذا قاصرا علي احد بعينه (باعتبار ان التوريث تصرف غير دستوري يصيب مبدأ الجمهوريه في مقتل وهو ما نجح علي الاقل في وضع الرئيس المخلوع في موقف انكار مستمر ودفاع عن النفس): ومع ذلك ظل هذا النوع من "المعارضه" في حدود الولاء المطلق للرئيس المخلوع ومن خلال تأييد كامل لان يتولي هو –وليس ابنه-الرئاسة لفتره جديده (بعد رحلة العلاج طبعا الي المانيا) بل ان اجواء التململ والقرف والقلق التي سادت قبل الثوره-ولاعوام- وتسببت في موجات من التعذيب والاضطهاد والقتل للعديد من المواطنين تمت دونما اي تدخل او اعتراض من جانب وزير الدفاع ورئيس اركانه: واكبر دليل عن رضاهما عنها هو ان هذه الممارسات تكررت-بل ازدادت حدتها-كما وكيفا- اثناء الثوره وبعدها! ومع ذلك اذا كنت مشغول اكثر بملف السياسه الخارجيه (وهو الملف الباقي علي كل حال والذي ازعم انه يتعرض اليوم الي التدمير والاستخدام المخزي لصالح قضايا داخليه) قد تبتلعك رغبه في معرفة كيف يتصور هؤلاء دور مصر الاقليمي ووفقا لاي شروط؟ بصراحه اكبر: كيف تنتظر هذه الحكومه ان يفسح لها الجيران-او غيرهم- دورا اقليميا-بل وتشعر بالغيره من ادوار اخرين- دون القيام بما يقتضيه واجب الجيره؟ ووفقا لنظرية المصالح نفسها التي يتشدقون بها (دع عنك طبعا مناظرات القوميه والامن القومي): هل ينتظرون الثمن ليهبوا الي نصرة اخواننا في سوريا وحماية ارواحهم واعراضهم واموالهم وايقاف هذا المختل عقليا الذي يطاردهم في كل مكان؟ "سبوبه" جديده ؟ (وحين اتحدث عن "سبوبه جديده" فانا اشير طبعا الي "السبوبه القديمه" التي يعلمها الجميع تلك التي ليست بغريبه طبعا عن اسماع وزير الدفاع الحالي اذ انه هو نفسه الذي ارسله الرئيس المخلوع لتولي الجانب "التقني" فيها مع بداية تسعينات القرن الماضي): ولطالما امنت-ودربت نفسي علي ان اؤمن- ان من يريد اكتشاف الابعاد المظلمه لحقبة معينه من الزمان واستنباط العبر منها عليه الا يتخلي ابدا عن بصيرته النقديه المتمثله في عقله وضميره: اي من خلال تفنيد اقوال وافعال الانسان ايا كان موقعه من السياسه والتاريخ تفنيدا شاملا وموضوعيا واخلاقيا من اجل ايجاد قناة اتصال بين الاقوال والافعال ثم بينها وبين التاريخ: فالانسان الذي تتغلب عليه عواطفه وغرائزه الشخصيه العاجله في اطار دفاعه المستميت عن انتماءات وذكريات معينه (ايا كانت القيمة الحقيقيه لتلك الانتماءات والذكريات) غالبا ما يخرج عن نطاق ما هو معقول او ما هو مقبول انسانيا ومنطقيا واخلاقيا لينتهي به الامر الي التضحيه بالحقائق لحساب العواطف والغرائز فيكذب مثلا مستخدما في مجادلاته سلاح التخوين والتكفير واحكام الثقاه استخداما صارخا يقارع به الناس اينما ذهب: وهكذا يستطيع احيانا-ولو لفتره- ان يقلب الهزائم الي انتصارات والجرائم الي انجازات او ينتهي به الامر الي تعليل الفشل بالتافه من الحجج التي تقلل من فداحة الانكسارات وتضخم من صغائر الايجابيات ليجد الانسان نفسه في النهايه عاجزا عن ان يتقدم خطوه واحده الي الامام (بل غالبا ما يتراجع وينزوي منفصلا عن العالم وحركة الحياه –اي عن المعارك الحقيقيه التي يتعين عليه ان يقاتل من اجلها- متواريا بين اوثان الماضي لا يتخلي عنها كما لو كان الاحتفاظ بها امر لا يمكن تجنبه!): انه انسان سقط في عبودية القوالب: انه انسان ليست لديه تداعيات عديده فيما يخص الحكم علي الصائب من الامور: ونصيحتي: لا تتردي في مبارزة فكريه مع هؤلاء لان هدفهم الحقيقي ارهاقك وارباكك في جدل ثانوي فارغ ومن ثم هز ثقتك في نفسك: ان اي منهم لن يحاول ابدا استخدام المنطق والمحاجاه في الدفاع عن رأيه بل سيوجه دائما اليك-كما شرحت- سلاح التخوين والتكفير واحكام الثقاه كأنما سيسحقك به اشبه ببطل من ابطال اسبرطه القديمه متحينا اية فرصه كيما يتصايح في النهايه بخيلاء بأنه قد كسب المعركه (بينما هو غارق الي قمة رأسه في طوفان من السطحيه والجهل والعجز عن الحكم والتفكير واحيانا الخيانه والكفر والفساد!): ومن لا يريد الخروج من شرنقة قوالبه (قالب الضحيه بالتحديد) ويتعلم من دروس الماضي سيجد نفسه حتما في مواجهة مع المستقبل-كما شرحت- وبلا نهايه: اذ سرعان ما ستتكاثر عليه الحقائق التي طالما تجاهلها وكفر بها (رغم كل ما كان لها من قوه وحسن منطق) لتحاصره –باصحابها- وتنتصر عليه: وانا ممن يؤمنون ان الانسان اسير ما يحكم به علي نفسه من احكام ومن شاء له حظه العاثر ان يقع في اسر تجارب -واشخاص- معينه فعليه ان يتحمل جرائر اختياراته فلا يستغرب-ولا يغضب- اذا ما انتهي مصيره الي مصير مشابه لمصير اصحاب تلك التجارب: لذا تناسبني جدا نصيحة "اوزبورن" الخالده: انظر خلفك في غضب: واجدها اول خطوه علي طريق التحرر (هذا اذا ما كان علي الانسان ان ينظر خلفه مطلقا!): واستطيع ان اقول وانا مرتاح الضمير-خلافا للعديد من الاراء المنساقه في ضروب الايدولوجيا ونظرية المؤامره- انه من مصلحة الغرب واسرائيل (وتركيا) انجاح عملية الانتقال الديموقراطي في دول ثورة الياسمين (تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين) وغيرها: والسبب الذي يدفعني الي هذا الاعتقاد هو ان ذلك النجاح-اذا ما حدث-من شأنه ان يضيف تلقائيا الي جبهة المعسكر الديموقراطي ويتيح نوع من التفاهم والاقتراب بين الحضارات وبالتالي مناطق اتفاق: فمن خلال الديموقراطيه-تكتسب الدول العلم والتنوع والتواضع والصدق والمرونه والتواصل والصداقات بما يذيب الخلافات ويقرب المسافات ويساعد علي الخروج بحلول: واظن انه لن يكون هناك مشكله انذاك-بعد مرحلة التحول الديموقراطي- في ظهور حلول حقيقيه لمختلف القضايا بما في ذلك القضيه الفلسطينيه (وما من احد يدعو الي ان نغسل ايدينا او نكف عن مساعدة اخواننا الفلسطينيين في حل قضاياهم ولكن عليهم -في نفس الوقت ان يسمحوا لنا–ولانفسهم- بتحول ديموقراطي ناجح وحقيقي وسريع): وتلك هي الفرصه التي اضاعها السادات في رأيي ومن بعده الرئيس المخلوع: انتقال حقيقي الي معسكر العلم والحريه بالتوازي مع تطوير السلام: ولكن وحتي يحدث ذلك اعتقد انه من البديهي-والمهم جدا- ان ننتصر اولا في معركتنا مع الدكتاتوريه وثورتها المضاده: ان  قوي الشر بالداخل ليس من مصالحها ابدا ان يصل الامر الي حد التغيير الحقيقي: ان ذلك يحطم ويفتت ويقسم ويسقط دولتهم القائمه علي العبوديه وازدواجية المال والسلطه (والفساد؟): لذا فهذه القوي غالبا ما تحاول ان تشغلنا -بين الحين والاخر- بازمات ومعارك جانبيه وعداوات من ارث الماضي لتلهينا عن اهدافنا فتبقي بذلك حيه ومسموعه وطافيه علي سطح الاحداث ظنا منها ان ذلك سيجعلها تجتاز اختبار التقادم واللاجدوي: انهم اشبه بغانيه عجوز انطفأ جمالها وشحت رغبة الشباب فيها بل واكتشف الجميع حقيقة كل عمليات التجميل التي اجرتها ومع ذلك تريد ان تبقي "معبودة الجماهير" او جزء من واقع الاجيال الجديده: وسلاحها لتحقيق ذلك هو ان تصنع لنفسها امتداد-وجسور- واحيانا اسوار-مع هذا الواقع من خلال التخويف المستمر واثارة قلق مفتعل بخصوص الهويه والتحقير-في نفس الوقت- من شأن الثوره وتشويه الثوار وتحطيم ارادتهم وتجريدهم من مبادئهم وثقتهم في انفسهم فتتبني-بلا نهايه-ان النداء الثوري الشاب المنادي بالديموقراطيه انما هو شئ ملفق تماما او اخرق او غريب او تافه او مستورد او عميل او كافر او معطل للاقتصاد او غير قابل للتطبيق او بعيد عن واقع الطبقه المجدوده الطالع المجبوله علي العوز والشقاء (والتي لا تعمل هي طبعا علي تحريرها): فلا يجب ان ننسي ان الدكتاتوريه في منطقتنا ليست حاله فرديه بل هي حاله جماعيه متوطنه تستند الي تراث حضاري عريض تنسبه الي نفسها: لذا فمعركتنا الحقيقيه معها: وليس مع من هم اقرب الي مبادئنا: وان كانوا يوما اعداء فكذلك كانتا فرنسا وبريطانيا ظلا عدوين لدودين لمئات السنين الي ان جمع بينهما العلم والحريه

  1. تضطر الي ان تقول لابنك: ذاكر جيدا يا حبيبي كيلا تصبح مثل "الوزير الكذاب" فلان او "الوزير الفاسد محدود الذكاء" علان ممن نستمع يوميا الي مسكناته العاطفيه المثيره للشفقه او تهديداته ونحن نعرف وهو يعرف انها مسكنات وتهديدات: كأن يهدد احدهم مثلا علي الملء بان مجرد الاقتراب من المنشات العامه عقوبته الاعدام الفوري رميا بالرصاص موحيا لك في نفس الوقت انك بانضمامك الي الاغلبيه الصامته (خصوصا بعد ان وجدوا من يتحدث نيابة عنهم) ستكون اكثر امانا: كما لو اننا قد عدنا لتونا الي العصور الوسطي حيث كان رجل الشرطه مكلف احيانا بأن يكون القاضي والجلاد في نفس الوقت: يحدد المجرم او المخرب (او المتظاهر) فورا ثم يحكم عليه حكما نافذا وينفذ الحكم: (ولكن هل لنا ان نتذكر مره اخري ان كل وزير من هؤلاء -كمن عينهم-مازال خصما وليس حكما منتخبا: وانهم جميعا دخلوا مكاتبهم علي جثث الشهداء: واكثر من ذلك لم تتم بعد محاسبة سابقيهم اولئك الذين رحلوا ايضا علي جثث الشهداء): ورأيي ان الوزير الذي يخرج علينا بالمسكنات والتهديدات هو وزير لا يعمل وليس لديه خطط ولا يتعدي الهدف من وجوده التواجد الشكلي الاستعراضي علي رأس وزاره من اجل حماية الفاسدين من الموظفين واصحاب المصالح: ومن ينشغل بالاصلاح ينعكس ذلك علي تصريحاته (وهي نفس ذهنية "الفاسد محدود الذكاء" الذي ذهب الي سوريا "لاستطلاع" ما يحدث هناك فاذا به يتحدث عن "تحسن" نسبي بالاوضاع عما سبق! والمفارقه هي: كيف بني مقارنته تلك علي ما سبق اذا كانت مهمته هي اكتشاف ومراقبة ما يحدث اليوم ولاول مره؟ وما هو معيار التحسن في نظره: تقلص عدد الشهداء والمصابين من المواطنين العزل الذين يتم "قنصهم" يوميا في الشارع بلا قانون او محاكمات؟!)

  1. تشعر لاول وهله بحاله من الذهول يتبعها حالة غموض فيما يتعلق بمحاكمات الرئيس المخلوع ورفاقه ومرافعات الدفاع عنهم وادعائ الرئيس المخلوع مسئولية المجلس العسكري بالكامل عن ادارة البلاد بعد قيام الثوره مباشرة-وقبل تخليه عن السلطه- ناهيك عن الاسماء الذين طلب اضافتها الي القضيه: مثل وزير الدفاع ورئيس اركانه ومدير المخابرات ورئيس جهاز الشرطه العسكريه الخ (وانا شخصيا فوجئت بمرافعات الدفاع واعتبرها مهمه للغايه): ومع ذلك تصطدم بصمت مطبق واستخفاف علي الجانب الاخر يقابله اصرار الدفاع علي استدعاء تلك الاسماء والتحول الي محاكمه عسكريه: في حين ان عقوبات القضاء العسكري اشد في واقع الامر من القضاء المدني: ولهذا السبب ربما فهي مخصصه فقط -والي اليوم- للثوار المدنيين (البلطجيه؟)

  1. يتحدث بملء فمه عن اهداف الثوره وقال الله وقال الرسول ثم يتقدم-وبخلاعه شديده-الي المجلس العسكري-وليس الثوره-وليس الشعب-بايات الشكر والعرفان علي "العمليه الانتخابيه النزيهه" (بعد ان سمح له-ولي نعمته- بالدعايه "الدينيه" والتمويل مجهول المصدر المخالفين للقانون: وهو بالمناسبه نفس ولي النعمه الذي اطلق سراحه-ومن البدايه- ليخرج من السجن رأسا الي البرلمان يتلقي البدلات ويغفل اثناء الجلسات بكل تلقائيه وراحه بال) ثم يذهب "للاحتفال" بالذكري السنويه للثوره -بنفس طريقة الوعود الانتخابيه- في نفس المكان الذي استشهد فيه الثوار او اصيبوا او اهينوا (وبكرم زائد طبعا اذ يبدو ان الحساب مفتوح) قبل القصاص العادل للشهداء: والحق انه –بالنسبه لاي انسان معتاد علي قراءة المعني الحقيقي للكلمات والافعال- وهي مهمه صعبه في ظل حالة التخبط وتحريف الحقائق والمفاهيم الشاحبه-قد نكون قد استنفدنا فعلا الحديث عن الوعود بحيث لا يمكن ان اتخيل انسان عاقل يصدق المزيد منها قبل ان يري ترجمة لاي منها علي ارض الواقع في صورة ارادة فعل وعمل: الا تري ان مجرد الحديث عن الديموقراطيه اصبح اليوم اكثر صعوبه من اي وقت مضي؟ ان هذا يعني ان عملية "الانتقال الي الديموقراطيه" تحولت بالفعل الي عملية "تسليم–وتسلم-سلطه" وان فلول الثوره المضاده مازالوا في مناصبهم يعيثون فسادا اكثر قوه من اي وقت مضي: وان الثوره كتب عليها القتال وفي اكثر من اتجاه: واذا لم نقر بذلك واذا انسحبنا من معاركنا: فتركنا الحاوي يخدعنا بالعابه السحريه علي امل اننا سنتصدي له في النهايه (اي بعد ان نكتشف ان المفتاح الذهبي للصندوق السحري الذي يخبرنا انه في قبضته (تلك التي يخفيها وراء ظهره) غير موجود اطلاقا وان قبضته تنطبق علي حفنة من تراب): فان النتائج ستكون كارثيه: اذ لن يرضي الناس–علي خلاف ما يراهن البعض-بغير الديموقراطيه والقصاص بديلا: حتي اولئك الذين يتحدثون اليوم بسهوله عما يمكن ان تكون قد قدمته الثوره للناس البسطاء ( يقصدون من الناحيه الاقتصاديه) لن يرضوا بظلم -ودكتاتور- جديد: ومن ينسحب من معاركه: معارك الحقوق والحريات: فسوف يخلفه غيره: ورأيي ان البعض يهوي–وبشغف-اضاعة الوقت او عدم تقديره: وانا شخصيا تنتابني حاله من الشك المقيم بخصوص اصرار اعضاء هذا المجلس العسكري علي البقاء 6 اشهر اخري وفقا "للخطه" التي وضعوها وما هم بصدده: وسيسوؤني كثيرا اذا ما رضي جمهور الشعب بذلك (رغم اتفاق الجميع-بما في ذلك الرجعيه الجاهليه الانتهازيه المتشحه بعباءة الدين-وكما يصرحون-علي رحيلهم بل واصرارهم –كما يقولون- علي كسر "قله" عملاقه في ميدان التحرير بعد هذا الرحيل! وانا اصدقهم فيما يخص ايجاد "القله" فهناك من "القلل" الكثير اما كسرها فالمسأله فيها شك): ورأيي ان محاولات انشاء احزاب واقامة انتخابات ووضع دستور لا ينبغي ان تعطلنا عن الهدف الاسمي: وهو البدء فورا في حفر البنيه الاساسيه للنظام الجديد وبناء هيكله الديموقراطي: بالتوازي مع تطهير كامل لمؤسسات–وقوانين- الدوله في ظل الية حساب تشمل "كل" المجرمين من القتله واللصوص الذين تبنوا طوال السنوات-والاشهر-الماضيه تجاوزات الفساد وانتهاكات حقوق الانسان ومعاقبتهم–بكل شده-حسب القانون حتي يعلم الجميع-بما في ذلك الرئيس القادم- ان لا احد فوق القانون: ولا احد يملك الصفح عن هذا او ذاك حسب مصالحه او رغباته الشخصيه (وكأنه بصدد التبرع بفتات صدقاته مثلا: وليس بصدد احقاق حقوق واعادتها الي اصحابها!) ورأيي انه لن تستقيم الامور او يحدث استقرار الا في وجود مواطنه وقضاء حر ومساواه تامه امام القانون: فهذا وحده كفيل بحماية الديموقراطيه الناشئه من نزعات الفساد والاستبداد التي تجذرت في هذا البلد لالاف السنين: ولمن يظن اننا لا نستطيع ان نقوم باكثر من عمل في نفس الوقت اقول: خير ما يعيننا علي وضع دستور ديموقراطي هو ان يكون افرازا لممارسه حقيقيه علي الارض وبمشاركة الجميع وبالاستعانه بخبرات الاخرين اي ان يكون نابعا من اجواء الواقع بشحمه ومعطياته وادواته وذلك هو ما سيجبر الجميع علي احترامه

  1. يخلط الامور بصوره يشوبها الالتباس والتضليل بين ما هو شخصي وما هو عام يخص المجتمع ككل (ربما لارباك الرأي العام وتشتيته وتحويل بوصلة اهتماماته الي قضايا فرعيه او ملفقه بعيدا عن القضايا الرئيسيه: ربما لتكريس المشهد "المكارثي" السائد حاليا تحت عنوان ما يسمي "الاساءه الي القوات المسلحه" او "اسقاظ الدوله" او "تقسيم الخريطه" او "السياده الوطنيه" الخ: وان ادي الامر الي صدام مريب بين مؤسسه واخري: وانه لامر محزن حقا ان يصبح المجتمع بأسره رهينه لمثل هذه القضايا–وفي هذا التوقيت-بحيث لا يجد البعض امامه-وبعد حديث طويل عن الظروف الاقتصاديه الصعبه- الا ان يرفع راية اللا مبالاه منصرفا الي شئونه الخاصه فيزهد اهتمامه بمصير بلاده (كما لو ان ذلك متعمدا): ومحزن اكثر ان يكون البرلمان المكلف بمراقبة الحكومه ومحاسبتها اضعف من ان يتخذ اي اجراء ضدها (حتي بعد ادانتها) الي درجة اننا قد نسمع عن صفقات او تفاهمات او نجد من بين اعضائه (وهو بالمناسبه من الثوار) من يجد نفسه محاصرا من زملائه ومتهما ومضطرا الي تقديم اعتذارعن خطأ لم يرتكبه في رأيي ولا يستحق اي اعتذار وباي صيغه واضعين البرلمان كله في موقف دفاع عن النفس امام الجهه التنفيذيه! فيقبل البرلمان ان تتحول شكوي بين افراد الي ما يشبه المواجهه بينه وبين المؤسسه العسكريه المكلف بمراقبها (كغيرها من مؤسسات الحكومه) بدعوي ان "الاساءه" لم تعد موجهه الي فرد وانما الي مؤسسته بأسرها! (ولمن يتحدث عن الرموز والاعمار: المخطئ يحاسب علي خطئه ايا كان عمره او مركزه او تاريخه كما ان وظائف الدوله هي ملك الدوله وليست حكرا علي فرد: وهذا هو درس الثوره): اما ما يثير النقمة حقا فهو ان يخرج علينا من القضاء العسكري من "يهدد" بانه سوف يتخذ التدابير لتحريك الشكاوي ان لم يتخذ البرلمان الاجراءات الرادعه لعقاب النائب "المسئ" (ليستجيب البرلمان المسكين فعلا –وبعد ان خسر معركته قبل ان تبدأ-ويقرر عرض النائب (وهو مرة اخري من الثوار) علي ما يسمي "لجنة القيم"!): في الوقت الذي نجد فيه البرلمان غير قادر-كما لو ان ذلك من الاحلام- علي استدعاء وزير الدفاع لسؤاله ومحاسبته عن الانتهاكات التي قامت بها قواته-او حكوماته المتتاليه- في حق الثوار بما اساء الي سمعة الجيش المصري ولعام كامل من الثوره! ووزير الدفاع هذا بالمناسبه هو نفسه وزير دفاع الرئيس المخلوع لعقدين كاملين من الزمان (فلول؟) اي انه مكلف تلقائيا بمنح الثوره كل الذرائع والضمانات لتتأكد انه بالفعل مواليا لها: وهو ايضا صاحب بدعة عرض الثوار علي القضاء العسكري (وهم مدنيين) مستثنيا-في نفس الوقت- الرئيس المخلوع وعصابته علي الرغم من مطالبته هو شخصيا (الرئيس المخلوع) -بصفته عسكري سابق- بعرضه علي القضاء العسكري وفي ظروف ثوره قامت ضده وكان اول اهدافها اقصاؤه عن منصبه (بعد ان ابي الا التشبث بالسلطه اذ انه لم يتخلي عنها الا بعد ان اجبر علي ذلك اجبارا: بل ومازال يزعم انه رئيس!): بما يجعلنا -بوضع كل ذلك في الاعتبار- مضطرين الي البحث عن نواب برلمان لا يصفقون ولا يغفلون اثناء الجلسات ولا يكذبون ولا يلتقطون الصور التذكاريه مع الوزراء (فيما يحاولون سحب الثقه منهم!) ولا يهتفون ضد الثوار ويتهمونهم بالعماله (كنائب "الاتحاد الاشتراكي" المضطرب وغيره من خدام الايدولوجيا): فلا نجد سوي اقليه نادره! وانا علي المستوي الشخصي لا اتصور ان ينتفض القضاء العسكري بنفس الحميه التي ينتفض بها لمحاكمة نخبة الثوار والسياسيين والمفكرين والمثقفين والاعلاميين المستقلين لدفع "الاساءه" عن ابي مثلا اذا ما اساء احد اليه وايا كانت درجة الاساءه: او ان يعتبرها اهانه موجهه الي الجيش كله (وابي بالمناسبه جنرال قديم خاض الجانب الاعظم من معارك مصر بداية بعام 1956): وحري بي ان اذكر البعض هنا خصوصا اولئك الذين ينفرون من شرعية الميدان او يتحدثون عن خيارات اخري للمجلس العسكري قبل الثوره ودوره فيها: ان حدث قيام ثوره في حد ذاته وما ترتب عليه من شهداء ومصابين وخسائر ماديه ومعنويه-واعتراف العالم به- له اعتباراته واستحقاقاته وشرعيته التي تتفوق علي كل ما عداها بما في ذلك شرعية البرلمان وما يسمي "الاعلان الدستوري": وشرعية الثوره تقتضي-فيما تقتضي- اجراءات استثنائيه: فلولا الثوره-والابطال الذين بادروا بها-لما تحرك السواد الاعظم من الشعب ولما ظهر البرلمان الحالي ولاستمر البرلمان القديم-برلمان "الرقابه الذاتيه"-ووزير الدفاع ومجلسه في مواقعهم في خدمة الرئيس المخلوع-وابنه-وزوجته-الي اليوم: لذا فان اقل تكريم للثوره والشهداء هو محاكمة المجرمين محاكمات جاده واستثنائيه (ثوريه او عسكريه) او عرضهم علي الجنائيه الدوليه ووضع الثوار في مركز صنع القرار حتي يشرفوا بانفسهم علي عملية التغيير وتحقيق اهداف الثوره (والا كان طبيعيا ان تستمر الثوره الي ان يتحقق ذلك): وبذلك فتكريم الشهداء ورفع الثوار الي مركز صنع القرار هو واجب شرعي ودستوري ووطني وديني واخلاقي: ولعل هذا هو السبب في اننا لم ننل "التوفيق" اللازم الي اليوم: واقولها بكل اطمئنان: الخالق لا يوفق ابدا "حرامية" الثورات! بالضبط كما لا يوفق الفاسد المتعالي الذي ينشر الظلم والكبر والفساد: واجد انه من الضروري هنا ان اكرر ان استكمال المشوار علي هذا النحو علي طريقة "الغمه ستزول" او "الجبله راحل ولو بعد حين" (وهو الرأي الغالب حاليا للاسف الشديد ولست معه ولن اكون معه ابدا ما حييت) لن يقودنا الي الاستقرار الذي يحلم به البعض: فبلا عدل وديموقراطيه حقيقيه لن يتحقق في مصر استقرار: ولمن يظنون ان المشاكل كلها ستحل بانتخاب الرئيس ووضع الدستور: هذا تحليل غير دقيق اطلاقا ومتعجل وغير صادق فان لم يكن هناك-في المستقبل القريب- ارادة ضغط وصمود واصرار علي سؤال ومحاسبة "كل" من ارتكب تجاوزات وانتهاكات-ايا كان موقعه-وتكريم الشهداء والقصاص لهم واستعادة المسروقات و"نطهير" القوانين والمؤسسات (الي غير ذلك من اهداف الثوره) فسنبقي دائما "تائهين" في حلقات ما بين انتظار يعقبه انتظار بلا نهايه وكما هو حالنا اليوم: ولنا في الرسول الكريم قدوه اذ كان يزكي-بامر سماوي-من سبقوا الي الايمان واضطهدوا وعذبوا وواجهوا الموت مرحبين وهاجروا علي غيرهم ممن هاجروا بعد الفتح ويرفعهم درجه: وقديما قالوا: الرفيق قبل الطريق: بمعني ان اي تحرك دون اختيار جيد لرفيق الرحله او دون وضع اهداف وخطط وتحديد اتجاه ثم مرونة كافيه لمراجعة وضبط- وتغيير- الاتجاه- اذا اقتضي الامر-باعتقاد كاذب ان اية حركه في اي اتجاه-مع اي احد- اقضل من لا حركه- هو في الحقيقه انسياق خلف ضلالات: وانا استغرب الذين يهرولون الي مناصب او مصالح او مجالس كما لو ان الهدف الاصلي من الديموقراطيه هو المنصب او الشهره او الوجاهه الاجتماعيه او الارتزاق (او الحفاظ علي القديم؟) وليكن بعد ذلك ما يكون! والحمار-بالمناسبه-وعكس ما يظن البعض-وعلي الرغم من صوته العالي الفاضح القبيح - حيوان لطيف للغايه-في رأيي- وصادق اذ عادة ما يصارح الاخرين بصفاتهم فيخبر الحمار مثلا بانه حمار في وجهه وان ورطه ذلك في العديد من المازق: وانا شخصيا احترم الحمار وافضله علي كثير من البشر ولا اعتقد انه يستحق -بأي حال- ان يتحول-كما في بعض الثقافات- الي سبه او اهانه او عنوان للغباء فالحمار حيوان ذكي ومتواضع ووديع ووفي (نفس فصيلة الكلب والحصان): واكبر دليل علي ذكاء الحمار هو انه قادر علي ان يتعرف فورا الي الطريق الصحيح بمجرد الاقتراب منه فاذا ما ادرك انه يمضي في عكس الاتجاه-او في الاتجاه الخطأ- فانه يتوقف فورا فلا يتحرك حتي ينتبه صاحبه الي الخطأ ويغيره: بل ان الحمار لديه من الفراسه وقوة الملاحظه ما يجعله قادرا علي ان يتنبأ مبكرا بالعوائق قبل الخوض فيها وفي الكوارث التي يكون فيها الموقف مشتعلا لا تستطيع ان تهزم الحمار فالحمار لديه من الصبر وقدرة التحمل ما يجعله قادرا علي تفتيت ارادة اكثر الحيوانات عندا(الي حد ان احد اشهر الاحزاب في الولايات المتحده واكثرها شعبيه يتخذ من الحمار شعارا له): واستطيع في ذلك ان اعتمد علي كلمة قديمه قرأتها لاحد ربان البحار بان المعيار الاساسي لكفاءة سفينه او قاطره ليس فقط في قدرتها علي الطوف ومجابهة الامواج وانما في قدرتها علي انقاذ ارواح ركابها: من اجل ذلك كانوا في بعض الثقافات القديمه يعبدون الهه تجمع ما بين ابدان الحمير-او الخيول- وابدان السباع: والحكمة هي: كما ان الانسان في حاجة لشجاعة السبع وشراسته وخفته في الانقضاض علي فريسته وثقته في ملكاته القياديه فهو في حاجة ايضا الي ذكاء-وصبر-وحذر-ووداعة الحمار

10.                       يخرج علينا من الحكومة من يخبرنا انهم يناقشون اجراءات "للتصالح" مع القتله واللصوص نظير "جزء" من الثروات المنهوبه: كما لو ان لسان حالهم: "وافقوا من فضلكم وسوف نتولي نحن اقناع القضاء "الثوري المستقل" بالكف عن النظر في القضايا": كما لو كانوا يفاوضوننا نيابة عن القضاء او عن نزلاء طره! في الوقت الذي يتقدم فيه احد نواب "البرلمان الثوري" بمشروع قانون "للعفو" عن المجرمين السابقين دون ان يتحدث-بكلمه -عن قانون العزل السياسي (علي الرغم من وجود ثلاثة مرشحين رئاسه-علي الاقل- من اباطرة الفلول وفي انتظار المزيد!): واعتقد ان توقيت اثارة هذه الاقتراحات ومحاولة تصعيدها امر جدير بالاهتمام ويبعث علي الاعتقاد بانها محاوله لصنع سابقه او لتأمين "خروج امن" لمن مازالوا خارج السجون (في مراكز صنع قرار) من فلول الرئيس المخلوع: و"التصالح" او حتي العفو -بالمناسبه- لا يستقيم مع ثوره ولا يؤسس لدولة ولا يدفع باتجاه احترام القانون (اذا ما ظل يطبق فقط علي الفقراء الضعفاء بمنطق "البعيد عن العين بعيد عن القلب!"): والذين يتحدثون عن سابقة فاروق: فاروق لم يدمر ولم ينهب وان نهب اجداده فما نهبوه لا يقترب-وباي حال-من مبلغ التريليونات الخمسه من الدولارات والتي تطوعت السيده اشتون مشكوره بالحديث عنها (واكثر من ذلك اخبرتنا انها حثت حكومات وزير الدفاع واعوانه-اكثر من مره- علي استرجاع ما تملك الادله عليه منها بلا استجابه): كما ان زمرة فاروق حوكموا في محاكم ثوره: واخيرا: فاروق-لمن نسي-اغتيل بالسم بعد سنوات قليله من رحيله (تصرف مألوف؟): ولمن يتحدث عن عفو الرسول الكريم عن اهل مكه يوم الفتح اقول: هذا العفو جاء علي خلفية ان الرسول الكريم واصحابه اصبحوا هم صناع القرار وبذلك فالعفو هنا ليس لتعطيل القصاص وانما لوقف الاعمال الحربيه ضد جيش مناوئ استسلم بالفعل: بمعني ان هذا العفو لم يؤخر-او يؤجل- عقاب المجرمين من اصحاب الثروة والجاه بانتظار عفو الفقراء المنهوبين من اهل مكه عنهم بل ان الرسول الكريم كان يبدأ بهم: ويحدث ذلك في وجود حمله منظمه من صحافه الفاشيه الناصريه وعلي رأسها تلك الصحيفه صاحبة "الانفرادات" الخطيره المتتاليه والتي تتولي-حصريا- نشر كل ما يخص الرئيس المخلوع وعائلته وعصابته الي جوار ما يسمي مذكراته (فيما يشبه اتفاق سري مع القارئ بانه "ليس بالضروره ان تصدق كل ما تقرؤه!"): واستطيع ان استمر في ضرب الامثال الي حد انك قد لا تندهش ايها المتابع الكريم اذا ما انتهيت الي نتيجه مؤكده-اقرب الي اليقين-ان هناك خطه كامله–منذ بداية الثوره-علي مستوي جميع المؤسسات- لتوجيه قضايا الثوره-رئيسيه وفرعيه- في اتجاه معين (ما بين احكام مخففه او تأجيل او براءه حسب الحاله) بهدف الوصول الي تنائج محدده ليست في صالح الثوره طبعا: ولعل المثل الحي هو فضيحة "التمويل الاجنبي" نفسها (تلك الاشبه بنكته يرويها اصلع ليهزأ فيها من صلعة زميل له ثم يتلفت متداركا كيلا يغضب رئيسه والذي تصادف ايضا انه اصلع او "خادمه" تغسل الاطباق النظيفه وتترك الاطباق "الوسخه" دون غسيل لانها تعتقد بانها لن تجد لاحقا ما تفعله: او لان مخدومها لم يأمرها بعد بذلك): وقبل ان اخوض في هذا الحديث-مرة اخري- اشعر ان علي –كمصري حر-ان اتقدم بالشكر الي السيده كلينتون والسيد ماكين اذ لولا رفضهما- بنزاهه- التورط في هذا العبث (ولولا ربطهما المعونه باداء المجلس العسكري) لما تمكنا من اكتشاف نفاق هذا المجلس وحكومته وحلفائه او استقلال القضاء من عدمه: واكثر من ذلك ادعم-كصديق- جهودهما لتقنين هذه المنظمات ونجدة المصريين المجاهدين المحبوسين حاليا علي ذمة التحقيق في هذه "القضيه" ومن تخلف عن السفر –لمؤازرتهم- من الامريكان (ويوما ما سيكون متعينا علينا جميعا ان نطلب منهم الصفح ولكن ليس قبل ان نطلق سراحهم اولا): فبعد ان ساهمت حكومه "الانقاذ" و"الخروج الامن" (تلك التي تجلس علي ريشه: ولن اسأم من التذكير بانها دخلت مكاتبها-ومنذ البدايه-علي جثث الثوار) في اثارة مشاعر الاحباط لدي البعض بعد اوهام البطولات الكيخوتيه الزائفه (وهذا مقصود بالمناسبه): اذا بها تختبئ خلف ظهر المجلس العسكري كما كانت تختبئ نجمه ابراهيم قديما-في الافلام-خلف ظهر ذكي رستم (الفتوه؟) ملقيه بالمسئوليه كلها علي اكتاف القضاء مواصله-بسخريه تثيرالشفقه- حديثها عن قدرة الاقتصاد المصري علي الاستغناء الفوري عن المعونه الامريكيه او استبدالها باخري (او جمعها من الفقراء؟) باعتبار ان المعونه الامريكيه -وكما اكتشفت فجأه- لا تمثل الا جزء ضئيل جدا من حجم الاقتصاد (ومع ذلك قد لا تجد الحكومه اي تناقض بين ذلك وبين مقولات مثل الاقتصاد يتداعي: الاحتياطي الاجنبي ينفذ: التضخم ينمو: الافلاس قادم الخ او مقولة ان جهاز الشرطه غير قادر علي اعادة هيكلة نفسه لانه لا يجد التمويل الكافي): او باعتبار -وكما كشفت لنا صحف الفاشيه الناصريه-ان الولايات المتحده "مرغمه" علي ان تمنحنا المعونه السنويه (مدنيه وعسكريه) علي اساس ان المعونه-كما قيل-لصالح الولايات المتحده اكثر من كونها لصالح مصر (حسنه وانا سيدك؟ التوت والنبوت؟) او ملحقه-حسب قول اخر- بمعاهدة السلام مع اسرائيل (وهذا هراء طبعا فالمعاهده لا تنص علي اية معونات سواء الي مصر او اسرائيل): وليس غريبا فلقد بشرتنا الوزيره الفدائيه-وزيرة العشر رجال- بالخبر السعيد ومفاده ان اليابان-وكما صرحت- علي وشك ان تصنع علي ارضنا سياره! ومع ذلك لم تخبرنا عن خواص هذه السياره؟ ولماذا اختارت اليابان مصر بالتحديد-وفي مثل هذه الظروف- لكي تصنع علي ارضها سياره؟ وما هو ثمنها؟ وهل يمكن ان تحل هذه السياره الاعجوبه مشكلة طوابير الوقود وانابيب البوتاجاز مثلا؟ او مشكلة الحمي القلاعيه المنتشره هذه الايام بين "البقر" و"الحمير"؟ (وبمناسبة الحمي القلاعيه وقبل ان يضع احدهم اسرائيل في جمله مفيده متهما اياها بانها-والولايات المتحده- وراء تدنيس الوادي "الطاهر" اقول: لماذا لم تظهر حمير وبقر الحمي القلاعيه في تونس وليبيا مثلا؟ لماذا لا نجدها في الضفه الغربيه وقطاع غزه؟ لماذا مصر بالتحديد؟): في الوقت الذي يخرج علينا فيه وزير الدفاع وبعد ان كسر حاجز الصمت-ولو لبرهه-لينبئنا-فيما يشبه الوعيد-ان ما تتعرض له "القوات المسلحه" من حملة "تشويه" و"استفزاز" لن يمنعها من القيام بواجبها في "حماية الثوره" بايحاء ان ما يتعرض له هو شخصيا ومجلسه وحكومته من "تشويه" و"استفزاز" انما يحدث بلا سبب وانه انما يقبله-بل ويبتلعه ابتلاعا- نيابه عن الجيش كله: يا حرام! (كما لو ان حوادث العام الماضي كلها بداية بموقعة الجمل وحتي مؤامرة بورسعيد جرت في عالم اخر!): اما ما يبعث علي عدم الارتياح حقا-وينبئ باننا نتراجع الي الخلف- فهو الظهور التدريجي لرئيس الوزراء السابق واعضاء حكومته (المقالين منذ شهور قليله) علي شاشة التليفزيون وصفحات الجرائد للدفاع عن انفسهم بل والتبرؤ-فيما يشبه الشماته- من الازمات التي تعصف بنا اليوم مع الحكومه الحاليه كما لو انه لا علاقة لهم بها (او كما لو انهم يحاولون ان يثيروا داخلنا مشاعر حنين الي "الزمن الجميل" الذي جمعنا بهم قبل ظهور المصائب السوداء شديدة التنوع): ورأيي ان اولئك الذين يخوضون في مناظرات "اسقاط-وتقسيم-الدوله" هم انفسهم من يفعلون ذلك: فالسؤال الاول هو: اي دوله؟ وهل الدوله فعلا هي الشرطه والجيش والقضاء "المستقل" فحسب؟ وكيف تسقط الدوله اذا كان نظام ما قبل الثوره-او ما قبل الدوله-واعوانهم من ترزية القوانين- مازال قائما علي حاله بكامل تشكيله؟ ازعم انه اذا كان هناك فعلا من هيأ له خياله المريض التامر علي مصر في هذا التوقيت: فهو بالتأكيد انسان فقد عقله: وهذا يجرنا الي السؤال الثاني: ماذا ينتظر؟ ومع ذلك لنفترض ان هذا المتامر (المجنون) مازال ينتظر الفرصه السانحه (لسبب او لاخر) التي ينقض فيها علي البلاد ويحقق اغراضه ولنفترض ايضا ان مصر في وضعها الحالي يمكن ان تمثل مطمعا بحيث يمكننا القول انها تسبح مثلا فوق بحر من النفط والغاز او انهار من عسل وحليب: ما الذي فعله وزير الدفاع واعوانه طوال عام كامل-عدا الاتهامات والكلام المرسل- لوقف هذه المؤامرات وكشف المتامرين؟ ولماذا لا يحركون شكوي واحده الي الامم المتحده -او الي الدول المتامره- تتضمن ما يملكونه من ادله وبراهين؟ ومره اخري: لماذا لا يكشف احد عن مؤامرة مصريه واحده في بلاده لقاء كل ما تتعرض له مصر-حسب زعمهم-من مؤامرات؟ واهم من ذلك: لماذا ترتبط المؤامرات عادة بما يخص الثوار الذين يضحون بحياتهم واوقاتهم واموالهم او الدول ومنظمات المجتمع المدني المهتمه بالديموقراطيه وحقوق الانسان؟ ان افضل ما يمكن ان يفعله متامر-في رأيي- هو ان يترك الحمقي يتحامقون بحريه دون تدخل وعندها سوف يشعر بسكينه نهائيه ان المؤامره نجحت قبل ان تبدأ! الحق ان دعاية–وتصرفات-هذه الحكومه تذكرني باعلان ثلاجات وستنجهاوس القديم والذي كان يقول: "لن تجد مكانا لحفظ الموز في ثلاجة وستنجهاوس ولكنك ستجد مكانا خاصا لكل شئ اخر تقريبا: مكانا للحوم واخر للخضروات وثالث للاجبان الخ اما الموز؟ فنحن نضعه في وعاء فوق الثلاجه!" (باعتبار ان الموز لا يوضع اصلا بالثلاجه!) والموز هو انا وانت وكل من صار عليه ان يتحمل العواقب اذا ما حاول المجلس العسكري استثمار الثوره-والتحول الديموقراطي- لصالحه ولصالح حلفائه (وفي ظل انتهاكات حقوق انسان واعتراض المجتمع الدولي عليها): ويتصرف الناس حيال هذا بوسائل عده فالبعض يتركون انفسهم للتيار السائد في توجه طائش جارف للعوده الي "ثلاجة" القديم من فساد وخرافه ورقابه وحظر وغيرها من ادوات  الجهل والاستبداد منسجمين تماما مع المخبولين الخرفين او ان شئت قلت "النصابين" من اصحاب نظرية المؤامره (ولا اتحدث هنا عن انصار الجاهليه الاولي الذين يدعون الي عقوبات وحشيه فيما يزدرون –علي الجانب الاخر-العلم والتعليم والتربيه الحديثه): واخرون ينظرون في دهشه مكتومه-واحيانا في اشفاق-غير مصدقين وغيرهم يتملكه السخط فيلح للتمسك بالتفكير السليم والحريه التي عرفناها في الايام الاولي للثوره: وبوزن كل هذه المواقف: اجد ان الفريق الاخير من ذوي الجلود القرنيه هو الفريق العاقل الذي يحمل رؤيه سديده ويري ابعاد مستقيمه للمستقبل ويتصرف بايجابيه في نفس الوقت: واستطيع ان اؤكد براحة بال ان مرحلة الحساب الجدي–لمن يتهربون منه-قادمه ايا كان ما يعطلها: ولذلك اقول لمن هو قلق علي الثوره (دون ان يفعل شيئا حيال ذلك): دع القلق وافعل شيئا: فالمستقبل في صالح الثوره: والحياه -كما انتهي ويلز-صاحب "الة الزمن"-سائره في مجراها الي نهايته بحيث لا يمكن اجبارها علي التراجع او تغيير مسارها او التخفيف من حدة ما حكمت به من احكام: والحياه لا تتوقف لاستعطاف احد حتي يدافع عما هو صواب: ولا تظن ان قوي الرجعيه سوف تتوقف عن الدفاع عن نفسها بل ستواصل ذلك وبلا دافع سوي التمسك بسيكولوجيا الرجعيه نفسها وان تقادمت وان كانت علي باطل: فالفعل الاصلي للحياه يتمركز اساسا في فضيلتي الكفاح (عكس اللهو واقتسام الغنائم) ومقاومة التخلف: والانسان الجاد يجعل من تمسكه بمبادئه-ومبالاته ببلده-سمة ومتعه شخصيه له وصفعه-في نفس الوقت-يوجهها الي وجوه اعدائه (وان كفر السواد الاعظم من الناس بها): فالارواح جنود مجنده -حسب القول الكريم: وشرف الرجل-او المرأه-وقيمته فيما يناضل من اجله وبذلك فالنضال هو مصير الانسان وجوهر انسانيته وجل ما يمكن ان يعطي حياته معني وهو ايضا الضمان الوحيد-في رأيي- لتحقيق اهداف الثوره: فالحق لا يضيع الا بالتفريط فيه او ارجائه: اما الخوف والسلبيه فهي مشاعر قد تصيب الجميع-بما في ذلك قوي الشر والرجعيه- ولا علاج لها الا بمزيد من الاقدام والتحدي (والتوحد والتضامن مع المظلوم في مواجهة الظالم): ورأيي ان قوي الرجعيه-ايا كانت ما تملكه من قوه ومال-هي الاحق بالخوف: فهي القوي المجرده من نعمة المستقبل-كما شرحت-وهي القوي صاحبة الافكار المتهالكه القديمه والاهداف الفرديه قصيرة الاجل والحلول الفاشله غير العمليه والتي لن تكون قادره ابدا علي صنع حضاره: فلا يغرنك تماسكها الزائف: فحب الوطن والاخلاص له هو المقياس وهو "هيبة الدوله": وحب الوطن ليس ترفا او حماقه او "افوره" او صوت عال او ذريعه لاستعداء-والاستعلاء علي- وطن اخر بل حب الوطن في قدرتك علي خدمة بلدك وما تبذله من تضحيات